اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٤ - البحث حول نظريّة الإمام الخميني رحمه الله في المقام
كما أنّ الظاهر من قوله: «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال، حتّى تعرف الحرام بعينه» هو ذلك، أي ترخيص في التصرّف بالمال المختلط بالحرام.
فهذان الحديثان يمكن أن يكونا منسلكين في سلك الأحاديث الواردة في المال المختلط بالحرام [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
وحاصله: أنّ حديث «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه» وحديث «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه» [٢] بمعنى واحد ولكليهما وزان وسياق واحد، فلو قلنا في الثاني باختصاصه بالشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي لقلنا ذلك في الأوّل أيضاً.
ويمكن المناقشة فيه بأنّا لانسلّم أن يكون الحديثان منسلكين في سلك واحد، إذ اريد من كلمة «شيء» في الحديث الأوّل «شيء شكّ في حلّيّته وحرمته» كما عرفت آنفاً، بخلاف الحديث الثاني، فإنّ كلمة «شيء» فيه ظاهرة في شيء مشتمل على كلّ من الحلال والحرام قطعاً، فكيف يمكن القول بانسلاكهما في سلك واحد وإفادتهما معنى واحداً؟!
والحاصل: أنّ حديث «كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه» مربوط بالشبهات البدويّة، فتدلّ على البرائة، لكنّه- بلحاظ كلمة «بعينه»- يختصّ بالشبهات الموضوعيّة ولا يعمّ الشبهات الحكميّة التي هي عمدة البحث في باب البرائة.
[١] أنوار الهداية ٢: ٧٢.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب مايكتسب به، الحديث ١.