اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
بالأحكام العقليّة التي تكون في سلسلة علل الأحكام الشرعيّة، دون الأحكام العقليّة التي تكون في رتبة متأخّرة عنها وفي سلسلة معاليلها.
وحكم العقل بقبح التجرّي من القسم الثاني، لأنّ حكمه بقبح شرب ما قطع بخمريّته- مع كونه ماءً في الواقع- متأخّر رتبة عن حكم الشارع بحرمة الخمر كما لا يخفى، فلا يكون حكم العقل بقبح التجرّي في سلسلة علل حكم الشرع، بل في سلسلة معلولاته، فلا مجال للتمسّك بقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع لإثبات حرمة التجرّي، فلا يمكن إثبات كون البحث عن التجرّي مسألة اصوليّة من طريق قبحه عقلًا، والملازمة بينه وبين حرمته شرعاً.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
وللمحقّق النائيني رحمه الله طريق آخر لإثبات ذلك:
وحاصله: أنّ القائل باستحقاق المتجرّي للعقاب لو استند في ذلك إلى دعوى [١] أنّ الخطابات الأوّليّة تعمّ صورتي مصادفة الواقع ومخالفته لكانت المسألة اصوليّة، لأنّا نبحث حينئذٍ في أنّ المتجرّي هل يندرج تحت إطلاق الخطابات الشرعيّة أم لا؟ ولا ريب في أنّ نتيجة هذه المسألة إثباتاً ونفياً تستخدم في طريق استنباط الحكم الشرعي، لأنّا لو قلنا بشمولها للمتجرّي لحرّم على المكلّف كلّ ما قطع بكونه خمراً، وإن كان ماءاً ونحوه في الواقع، وإتلاف كلّ ما اعتقد أنّه مال الغير وإن كان لنفسه واقعاً، وهكذا.
[١] ولا يخفى أنّ هذه الدعوى باطلة حتّى عند المحقّق النائينى رحمه الله- على ما في فوائد الاصول ٣: ٣٩- إلّاأنّ بطلانها لا يضرّ بما ذكره هاهنا، فإنّه قضيّة شرطيّة تعليقيّة، أعني «لو كان استحقاق المتجرّي للعقاب مستنداً إلى هذه الدعوى الفاسدة لكان البحث اصوليّاً». م ح- ى.