اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٥ - الاستدلال على البرائة بحديث «السعة»
بقي هنا شيء
وهو أنّ الظاهر من «النهي» في الحديث هو النهي المتعلّق بالشيء بعنوانه الأوّلي، لا الأعمّ منه وممّا تعلّق بالشيء بعنوان أنّه مجهول الحكم كي تكون أدلّة الاحتياط- على فرض تماميّتها سنداً وشمولها للشبهات البدويّة دلالةً- واردة عليه [١].
والحاصل: أنّ حديث «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» معتبر سنداً و قابل للاستدلال في مسألة البرائة دلالةً، ولا تتقدّم عليه أدلّة الاحتياط، بل يقع التعارض بينهما لو فرض تماميّة أدلّة الاحتياط.
الاستدلال على البرائة بحديث «السعة»
ومنها: ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «الناس في سعة ما لم يعلموا» [٢].
ولا ينبغي الإشكال في دلالة الحديث على البرائة في الجملة، سواء جعلنا «ما» موصولة وأضفنا كلمة «سعة» إليها، أو جعلناها مصدريّة زمانيّة وقرأنا كلمة «سعة» بالتنوين.
إنّما الإشكال في أنّه هل يعارض أدلّة الاحتياط- على فرض تماميّتها وشمولها للشبهات البدويّة- أو لا يتمكّن من مقابلتها، بل هي متقدّمة عليه؟
[١] حيث إنّ غاية الإباحة الظاهريّة في الحديث- على هذا الفرض- هي العلم بالنهي الواقعي أو الظاهري، ووجوب الاجتناب في الشبهات البدويّة التحريميّة- المستفاد من أدلّة الاحتياط فرضاً- نهي ظاهري تحصل به هذه الغاية. م ح- ى.
[٢] مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠، كتاب الحدود والتعزيرات، الباب ١٢ من أبواب مقدّمات الحدود، الحديث ٤.