اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢٤ - القول في معنى الحديث بحسب مقام الإثبات
ولا يخفى أنّ هذا البحث وإن كان مفيداً من ناحية علميّة، إلّاأنّه لا يرتبط بالاستدلال بالحديث في مسألة البرائة، لما عرفت من أنّ الاستدلال به لا يتمّ إلّاإذا اريد من «الورود» وصول النهي إلى المكلّف، فما ذكره المحقّق الاصفهاني رحمه الله على فرض تماميّته لا يضرّ بالاستدلال به في المقام.
هذا تمام الكلام في مقام الثبوت.
القول في معنى الحديث بحسب مقام الإثبات
وأمّا مفاده بحسب مقام الاستظهار والدلالة فلاشكّ في أنّ معنى قوله:
«حتّى يرد فيه نهي» أنّ هذا «الإطلاق» باقٍ إلى ورود النهي، وليس المراد من «الورود» هو الورود من جانب الشرع، لانقطاع الوحي في زمن صدور الرواية، فتعيّن أن يكون المراد من «الورود» هو الوصول إلى المكلّف. وإذا كانت الغاية هي وصول النهي إلى المكلّف وعلمه به كان المغيّى لامحالة هو الإباحة الظاهريّة لا الواقعيّة.
وأمّا الإباحة العقليّة فلا تناسب كلام المعصوم عليه السلام الذي كان بصدد بيان الحكم الشرعي.
وحيثما عرفت أنّ الإباحة الشرعيّة الظاهريّة هي التي تناسب الغاية- التي هي علم المكلّف بالنهي- تمّ الاستدلال بالحديث على البرائة، لتحقّق ركنيه، وهما كون «الإطلاق» بمعنى الإباحة الظاهريّة، وكون «الورود» بمعنى الوصول إلى المكلّف، فالمراد بالحديث هو أنّ «كلّ شيء مباح حتّى تعلم أنّه منهيّ عنه» وهو عين ما يدّعيه القائل بالبرائة.