اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٥ - ما المراد من كلمة «مطلق»؟
وهذا الحديث وإن كان مرسلًا، إلّاأنّ هذا النوع من الإرسال لا يسقطه عن الحجّيّة، لأنّ ظاهره أنّ الوسائط كانوا في كمال الوثوق عند الصدوق رحمه الله بحيث أسند الحديث إلى المعصوم عليه السلام بنحو الجزم، فعبّر ب «قال الصادق عليه السلام» والذي لا يكون حجّة من المراسيل هو ما نقل بمثل «عن بعض أصحابنا»، «عن رجل»، «روي أنّه عليه السلام قال كذا» ونحوها، فلامجال للمناقشة في سند الحديث.
فلابدّ من تركيز البحث على دلالته، ولابأس بالبحث في الوجوه المحتملة فيه بحسب مقام الثبوت أوّلًا، ثمّ في ما دلّ عليه بحسب مقام الاستظهار والإثبات ثانياً، فنقول:
أمّا بحسب مقام الثبوت، فلابدّ من ملاحظة معاني الألفاظ المستعملة في الحديث لكي يتّضح الوجوه المحتملة فيه.
فنقول:
ما المراد من كلمة «مطلق»؟
أمّا كلمة «مطلق» فحيث إنّه استعمل هاهنا في مقابل «النهي» فلامحالة كان بمعنى «مباح» وهل اريد به «الإباحة الشرعيّة الواقعيّة» أو «الظاهريّة» أو «الإباحة العقليّة [١]»؟ فيه وجوه.
ولا ريب في أنّ الوجه الثاني هو الذي يرتبط بمسألة البرائة، لكونه عبارةً عن الإباحة الظاهريّة في مورد الشكّ في الحكم الواقعي.
[١] اختلفوا في أنّ الأصل الأوّلي في الأشياء- قبل جعل أحكامها الشرعيّة- هل هو الإباحة أو الحظر، بمعنى أنّ العقل هل يحكم بجواز التصرّف فيها أو بمنعه؟ واحتمال إرادة الإباحة العقليّة من الحديث بعيد، لكنّه صرف احتمال في مقام الثبوت. منه مدّ ظلّه.