اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١ - المقام الأوّل في التجرّي
ولا يتصوّر فيه الانقياد والتجرّي أصلًا.
إذا عرفت هذه الامور فاعلم أنّ الكلام يقع تارةً في التجرّي [١]، واخرى في الفعل المتجرّى به، فلابدّ من عقد البحث في مقامين:
المقام الأوّل في التجرّي
هل المسألة اصوليّة أو فقهيّة أو كلاميّة؟
لايخفى عليك أنّه يتصوّر البحث عن التجرّي في ثلاثة وجوه:
أ- قبحه العقلي، ب- حرمته الشرعيّة، ج- استحقاق فاعله العقوبة.
والحقّ أنّه على الأخير مسألة كلاميّة، لأنّ البحث- عليه- يكون بحثاً عن خصوصيّات المعاد [٢]، ولا ريب في أنّ «الكلام» علم يبحث فيه عن أحوال المبدأ والمعاد. وعلى الثاني يكون مسألة فقهيّة، لأنّ البحث عن الحرمة والوجوب وسائر الأحكام يكون من شؤون علم الفقه.
وأمّا على الأوّل فلقائل أن يقول: إنّه مسألة اصوليّة، لأنّا نتكلّم في أنّ التجرّي هل هو قبيح عقلًا أم لا؟ فإذا ثبت قبحه نضمّ إليه قاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ونستنتج الحكم الشرعي، فنقول: «التجرّي قبيح عقلًا، وكلّ قبيح عقلًا حرام شرعاً» فينتج أنّ «التجرّي حرام شرعاً».
وفيه أوّلًا: أنّ الملاك في المسألة الاصوليّة أن يصحّ جعل نتيجتها كبرى
[١] وجميع المباحث تجري في «الانقياد» أيضاً، وإن اكتفى الاستاذ «مدّ ظلّه» بذكر التجرّي اختصاراً. م ح- ى.
[٢] وكذلك يكون بحثاً عن أحوال المبدأ، لأنّه يرجع إلى أنّ اللَّه تعالى هل يتمكّن من عقاب المتجرّي أم لا؟ م ح- ى.