اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٥ - الحقّ في الجواب عن الإشكال بوحدة السياق
٤- أنّ شمول «حديث الرفع» للشبهات الحكميّة يستلزم أن يكون إسناد «الرفع» إلى العناوين المذكورة سيّما فقرة «ما لا يعلمون» حقيقيّاً ومجازيّاً.
توضيح ذلك: أنّ «الرفع» بالنسبة إلى الموضوعات لا يمكن أن يكون حقيقيّاً، ضرورة أنّ شرب الخمر مثلًا لا يكاد يكون مرفوعاً حتّى فيما إذا لا يعلم، فإسناد الرفع إليه مجازي بلحاظ رفع آثاره كما تقدّم.
بخلاف ما إذا اسند إلى الأحكام، فإنّ وضع الحكم ورفعه بيد الشارع، فإذا كان مجهولًا كان مرفوعاً حقيقةً لو شمله حديث الرفع.
ولا يخفى عليك أنّ هذا الإشكال مبنيّ على كون الموصول مستعملًا في كلّ من الفعل والحكم، مع أنّك عرفت أنّه من المبهمات بمعنى «شيء» واستعمل في جميع فقرات الحديث في هذا المعنى المبهم.
نعم، موارد استعماله تختلف سعة وضيقاً بحسب مقدار دلالة صلته، فهو ينطبق في «ما لا يعلمون» على الفعل والحكم كليهما، ولا ينطبق في «ما اكرهوا عليه» إلّاعلى الفعل فقط، لكنّ الانطباق غير الاستعمال، فإنّه استعمل في جميع هذه الموارد في ذلك المعنى المبهم الذي وضع له، وإسناد الرفع إليه في جميعها مجازي؛ لأنّا نرى وجود الأشياء غير المعلومة والمكره عليها، فلا يمكن الحكم بأنّها مرفوعة غيرموجودة، فلامحالة كان إسناد الرفع إليها مجازاً بلحاظ آثارها، فلا يلزم من شمول حديث الرفع للشبهات الحكميّة كون الإسناد حقيقيّاً ومجازيّاً.
والحاصل: أنّ الاستدلال بفقرة «ما لا يعلمون» من حديث الرفع على البرائة صحيح لا غبار عليه.
ثمّ إنّه لا بأس بالبحث عن سائر فقرات الحديث إجمالًا، فنقول: