اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٢ - نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ونحوهما، حيث كان الموصول فيها معروضاً للأوصاف المزبورة، فتخصيص الموصول بالشبهات الموضوعيّة ينافي هذا الظهور، إذ لا يكون الفعل فيها بنفسه معروضاً للجهل، وإنّما المعروض له هو عنوانه، وحينئذٍ يدور الأمر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول في «مالايعلم» على الحكم المشتبه وبين حفظه من جهة اخرى بحمله على إرادة الفعل، ولا ريب في أنّ العرف يرجّح الأوّل، فيتعيّن الحمل في «مالايعلمون» على إرادة الحكم [١]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ونوقش في الوجه الأوّل منهما بأنّ «الطيرة» و «الحسد» و «الوسوسة» أيضاً من الأفعال، لكنّها من الأفعال النفسانيّة، و «ما اكرهوا عليه» وأمثاله من الأفعال الجوارحيّة، وما يقتضيه وحدة السياق إنّما هو تعلّق «الرفع» ب «العمل» سواء كان من أعمال النفس أو من أعمال الجوارح.
وأمّا الوجه الثاني فأورد عليه سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله بما حاصله:
إنّ المعروض للجهل في الشبهات الموضوعيّة هو الفعل بنفسه، لأنّ المايع المردّد بين الخمر والخلّ كان نوعه مجهولًا، ويصدق على الشيء المشكوك نوعه أنّه بنفسه مشكوك حقيقة، ألاترى أنّك إذا رأيت حيواناً من بعيد مردّداً بين كونه غنماً وبين كونه ذئباً كان نفس ذلك الحيوان مجهولًا لك، بحيث يصحّ لك أن تقول: «هذا الحيوان الذي يجيئنا غير معلوم» فشرب المايع الخارجي
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢١٦.