اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٠ - البحث حول دلالة «حديث الرفع» على البرائة
نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفي مواضع من كلامه نظر:
أ- أنّ ظاهره كون الحكومة باعتبار عقد الوضع في جميع فقرات الحديث، ولا يمكن الالتزام به، لأنّ تماميّة الاستدلال به في باب البرائة تتوقّف على شموله للشبهات الحكميّة، وإلّا فلم تعمّ فقرة «ما لا يعلمون» لمثل ما إذا شكّ في حرمة شرب التتن من الموارد التي تعلّق الشكّ بنفس حكم الشارع.
ب- أنّا لانسلّم أنّ الضرر والعسر والحرج تكون من العناوين الطارية على نفس الأحكام، فإنّها أوّلًا وبالذات تعرض عمل المكلّف، فإنّ من كان مريضاً وكان الوضوء مضرّاً بحاله كان نفس الوضوء بالنسبة إليه ضرريّاً، وإسناد الضرر إلى وجوبه إنّما يكون بنحو من العناية بلحاظ الوصف بحال المتعلّق.
ج- أنّا لانلتزم بقوله: «لايمكن طروّ الإكراه والاضطرار والخطأ والنسيان على نفس الأحكام».
فإنّ العناوين الثلاثة الاولى وإن كانت تختصّ بالموضوعات، إلّاأنّ النسيان يعمّها والأحكام، ألا ترى أنّك تارةً تنسى حرمة الخمر مثلًا، واخرى خمريّتها؟
البحث حول دلالة «حديث الرفع» على البرائة
إذا عرفت هذه الامور فاعلم أنّ الاستدلال بالحديث في المقام يتوقّف على شمول فقرة «ما لا يعلمون» للشبهات الحكميّة والموضوعيّة وعدم اختصاصها بالثانية؛ لأنّ عمدة البحث في باب البرائة ترتبط بالشبهات الحكميّة، لكونها ناشئة عن امور ثلاثة: عدم النصّ، إجمال النصّ، تعارض النصّين أو النصوص،