اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٠ - ما هو المقدّر المصحّح للإسناد؟
أو نسياناً أو إكراهاً ونحوها رفعت مؤاخذته، فكأنّه صلى الله عليه و آله قال: «رفع عن امّتي تسعة: مؤاخذة الخطأ إلخ».
ويمكن المناقشة في هذا الاحتمال بوجوه:
أ- أنّ ظاهر الرفع في الحديث الشريف هو الرفع التشريعي، والمؤاخذة أمر تكويني، لكونها عبارةً عن عمل المولى وعقوبته، ولا يمكن تعلّق الرفع التشريعي بأمرٍ تكويني.
بل لا يمكن تقدير «استحقاق المؤاخذة» أيضاً، لكونه ممّا حكم به العقل، فلا يمكن رفعه في جوّ الشرع.
ب- أنّ الرفع اسند إلى نفس العناوين التسعة ادّعاءً، ولا يمكن تصحيح هذا الادّعاء بصرف كون المرفوع خصوص «المؤاخذة».
ج- أنّ تقدير «المؤاخذة» لا يلائم بعض الروايات الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، مثل ما روي عن أبي الحسن عليه السلام قال: «سألته عن الرجل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟
فقال: لا، ثمّ قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وما أخطأوا» [١].
فإنّ الحلف بالطلاق والعتاق وصدقة مايملك في حال الاختيار وطيب النفس ليس محرّماً مستلزماً لاستحقاق العقوبة لكي ترفع عند الإكراه.
فسؤال الراوي ليس عن وجود المؤاخذة على هذا اليمين، بل عن صحّته وترتّب الأثر عليه.
ثمّ إنّ الحديث يحتاج إلى توجيه وتوضيح، فإنّ مثل الطلاق والعتاق
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٣٧، كتاب الأيمان، الباب ١٦ من أبواب الأيمان، الحديث ٦.