اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧١ - كلام المحقّق العراقي رحمه الله في ذلك ونقده
إلى المكلّف، بدعوى دلالة الأخبار على وجوب الاحتياط عند الشكّ وعدم العلم بالتحريم [١].
إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
وفيه: أنّ وجوب الاحتياط- على فرض ثبوته- ليس تكليفاً مستقلّاً نفسيّاً، بحيث إذا شككنا في حرمة شرب التتن مثلًا وكان في الواقع حراماً كان مشتملًا على حكمين واستحقّ المكلّف على ارتكابه عقوبتين: إحداهما لأجل مخالفة الحرمة الواقعيّة، والاخرى لأجل مخالفة وجوب الاحتياط، بل وجوب الاحتياط حكم طريقي للتحفّظ على الواقع حتّى في الشبهات المحصورة من موارد العلم الإجمالي، فإنّ المكلّف إذا شكّ في وجوب الظهر أو الجمعة وصلّى الظهر فقط فإن كان الواجب هو الظهر فلم يتحقّق منه إلّاالتجرّي، مع أنّ وجوب الاحتياط لو كان تكليفاً مستقلّاً نفسيّاً لكان حينئذٍ عاصياً مستحقّاً للعقاب، ولا يمكن الالتزام بذلك.
فإذا كان وجوب الاحتياط أمراً طريقيّاً فالموجب للكلفة لا يكون إلّا نفس التكاليف الواقعيّة، وبعد دلالة الآية على نفيها من ناحية التكاليف المجهولة فلاجرم يتمّ المطلوب ويصحّ التمسّك بها في قبال الأخباريّين.
وبعبارة اخرى: إذا انتفى التكليف المجهول باستناد الآية الشريفة انتفى وجوب التحفّظ على الواقع الذي لأجله شرّع وجوب الاحتياط، فلامجال لأدلّة الاحتياط، لحكومة الآية الشريفة عليها.
هذا تمام الكلام في الآيات، وقد عرفت عدم نهوض ما ذكرنا من الآيتين
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢٠٤.