اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٩ - البحث بحسب مقام الإثبات
ثمّ قال:
هذا، ويمكن المناقشة فيه بعدم تماميّة إطلاق الآية مع وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب، حيث إنّ القدر المتيقّن منه بقرينة السياق إنّما هو خصوص المال، ومثله يمنع عن الأخذ بإطلاق الموصول لما يعمّ المال والتكليف [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
ويرد عليه أنّ جريان أصالة الإطلاق لا يتوقّف على انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب، كما تقدّم في مبحث المطلق والمقيّد [٢].
نعم، يمكن أن يقال: أصالة الإطلاق إنّما تجري لتشخيص المراد الجدّي بعد إحراز المراد الاستعمالي، فإنّ المولى إذا قال: «أعتق رقبةً» لانشكّ في أنّ كلمة «رقبة» استعملت في طبيعة الرقبة، لكنّا نشكّ في أنّ إرادته الجدّيّة أيضاً تعلّقت بهذه الطبيعة المطلقة أو بعتق الرقبة المؤمنة، فنتمسّك بأصالة الإطلاق لرفع الشكّ وتشخيص تطابق الإرادة الجدّيّة مع الاستعماليّة، والمقام ليس كذلك، لأنّا نشكّ في مرحلة الاستعمال، إذ يحتمل أن يكون «الموصول» في الآية الشريفة مستعملًا في خصوص «المال» أو «الفعل» فلا تصل النوبة إلى إجراء أصالة الإطلاق لتشخيص المراد الجدّي.
والحاصل: أنّ الاحتمال الرابع مردود بحسب مقام الثبوت والإثبات، فلابدّ من تركيز البحث في الاحتمالات الثلاثة الاخر، وقد عرفت إمكانها بحسب مقام الثبوت.
وأمّا بحسب مقام الدلالة والظهور، فالحقّ أنّه لاظهور للآية في الاحتمال
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢٠٣.
[٢] راجع ص ٤٥٤ من الجزء الثالث.