اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦ - نقد ما استدلّ به صاحب الكفاية على المسألة
يمكن اجتماعهما كما لا يمكن اجتماع البياض والسواد [١].
ثمّ ناقش سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله على المحقّق الخراساني رحمه الله بوجه آخر أيضاً في تعليقته على الكفاية بقوله:
وأمّا حديث اجتماع الضدّين اعتقاداً أو حقيقةً، فيمكن دفعه، فإنّ العلم كالشكّ من عوارض المعلوم بوجه، كالشكّ الذي من طوارئ المشكوك، فكما أنّ المشكوك بما أنّه مشكوك موضوع يمكن تعلّق حكم متضادّ للذات به- بناءً على صحّة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بنحو الترتّب- كذلك المعلوم بما أنّه معلوم يصحّ تعلّق حكم منافٍ للذات به.
نعم، جعل الحكم المنافي للذات لعنوان المعلوم يوجب اللغويّة، لكن هذا أمر آخر غير الامتناع الذاتي [٢]، إنتهى.
توضيحه: أنّا لو أغمضنا عن مسألة اللغويّة لأمكن القول بجواز جعل حكم مخالف للحكم المقطوع، كجعل الحكم الظاهري المخالف للحكم الواقعي المشكوك فيه، فإنّ شيئاً إذا كان بعنوانه الأوّلي نجساً مثلًا، ثمّ شككنا في ذلك الحكم الواقعي- لعدم وصول دليله إلينا- جعل الشارع هذا الشيء بعنوان أنّه مشكوك الحكم موضوعاً للطهارة الظاهريّة، وهذا الحكم الظاهري متأخّر عن الواقعي برتبتين، لأنّ الحكم الواقعي متقدّم على الشكّ فيه، والشكّ فيه متقدّم على الحكم الظاهري، فهذا الشيء المشكوك طهارته ونجاسته محكوم بحكمين شرعيّين: النجاسة الواقعيّة المتعلّقة به بعنوانه الأوّلي، والطهارة الظاهريّة
[١] على أنّ الأمر والنهي المتعلّقين بشيء واحد لو توجّها إلى مكلّف واحد لكان تكليفاً بالمحال، وهو ممتنع، كالتكليف المحال. م ح- ى.
[٢] أنوار الهداية ١: ٣٨.