اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٨ - تحرير محلّ النزاع
وخالفهم الأخباريّون في خصوص الشبهات التحريميّة الحكميّة، فقالوا بوجوب الاحتياط فيها.
والظاهر أنّ النزاع صغروي لا كبروي؛ لأنّ قبح العقاب بلا بيان قاعدة عقليّة مسلّمة غير قابلة للإنكار، فلا ينبغي إسناد إنكارها إلى الأخباريّين، بل إنّهم يعتقدون بعدم جريانها في الشبهات التحريميّة لأجل وجود البيان فيها، وهو ما دلّ على وجوب الاحتياط في المشتبهات.
وبعبارة اخرى: إنّ العقل يحكم بقبح العقاب على مخالفة تكليف لم يقم عليه بيان ودليل، فلو دلّ عليه دليل لارتفع موضوع حكم العقل وصحّت العقوبة على المخالفة.
هذا ما تسالم عليه الاصوليّون والأخباريّون.
لكنّ الأخباريّين قالوا: ما دلّ على وجوب الاحتياط عند الشبهات بيان رافع لموضوع تلك القاعدة العقليّة في الشبهات التحريميّة الحكميّة. بخلاف الاصوليّين، فإنّ أدلّة الاحتياط عندهم إمّا مخدوشة سنداً أو دلالة، وإمّا محمولة على الشبهات المحصورة من أطراف العلم الإجمالي، وإن كان العقل يحكم بلزوم الاحتياط فيها ولو لم يكن أدلّة الاحتياط، لاستقلال العقل بتنجّز التكليف المعلوم بالإجمال كالمعلوم بالتفصيل.
فإذا عرفت ما ذكرنا من كون البحث مع الأخباريّين صغرويّاً يتبيّن لك أنّه لا يكون في مقام مناقشة مقالتهم إلّابعض ما سيأتي من أدلّة البرائة، وهو ما كان بلسانه حاكماً على أدلّة الاحتياط، وأمّا مثل قاعدة قبح العقاب بلابيان فلا ينهض دليلًا عليهم، لعدم إنكارهم له كما عرفت.