اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٠ - ما استدلّ به من الإجماع على حجّيّة الخبر الواحد
إلّا أنّا لا نعلم أنّ حجّيّته عندهم كانت من باب الظنّ الخاصّ الذي هو محلّ البحث، فلعلّهم قالوا حينئذٍ بحجّيّة الظنّ المطلق الذي من مصاديقه خبر الواحد.
هذا كلّه في الإجماع القولي منقولًا ومحصّلًا.
ومنها: الإجماع العملي، فإنّ جميع العلماء من الاصوليّين والأخباريّين يستندون في المسائل الفقهيّة المتعدّدة إلى الخبر الواحد.
وفيه أوّلًا: أنّك قد عرفت مخالفة السيّد المرتضى ومن تبعه للعمل بخبر الواحد، فكيف يمكن دعوى عمل الجميع به لكي ينكشف به رأي المعصوم عليه السلام؟!
وثانياً: أنّ آرائهم في وجه التمسّك بالخبر الواحد مختلفة:
فذهب جمع من الأخباريّين إلى أنّا نقطع بصدور جميع روايات الكتب الأربعة، وجمع آخر إلى أنّا نطمئنّ بصدورها، وجمع ثالث إلى أنّها محفوفة بقرائن موجبة للاطمئنان به، وذهب أكثر الفقهاء والاصوليّين إلى أنّ وجه التمسّك بالخبر الواحد هو كونه حجّة وإن لم يحصل القطع أو الاطمئنان بصدوره.
فلايمكن أن يكون هذا الإجماع العملي- مع اختلاف مباني المجمعين- كاشفاً عن كون المعصوم موافقاً للعمل بالخبر الواحد الذي لا يقطع ولا يطمئنّ بصدوره.
ومنها: الإجماع العملي من قبل المتشرّعة، لاستقرار سيرتهم على العمل بخبر الثقة في الامور الدينيّة، ويشهد عليه ما نرى من رجوع العوامّ إلى من يثقون به ممّن ينقل فتوى الفقيه الذي يقلّدونه، لصعوبة الحضور بين يديه