اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٨ - آية «السؤال»
والمحرّمات الواقعيّة، فلابدّ وأن يكون المنذر- بالفتح- عالماً بأنّ إنذار المنذر- بالكسر- كان بالمحرّمات والواجبات الواقعيّة من دون أن يحتمل كذبه في إنذاره، فيختصّ اعتبار قول المنذر- بالكسر- بما إذا حصل للمنذر- بالفتح- العلم بالحكم الشرعي من قوله.
وثانياً: أنّ المستفاد من بعض الروايات الواردة في تفسير الآية [١] تطبيقها على النفر لأجل تحصيل العلم بإمامة بعض الأئمّة عليهم السلام بعد وفاة بعض منهم، وإخبارهم قومهم بها، ومعلوم أنّ خبر الثقة لا يُعتمد عليه في الاصول الاعتقاديّة، بل لابدّ من العلم فيها.
وبالجملة: لا دلالة للآية على الإطلاق والشمول لصورة عدم حصول العلم عقيب الإنذار، كما لا دلالة لها على أصل وجوب التحذّر، فلا يتمّ الاستدلال بها على حجّيّة الخبر الواحد.
هذا تمام الكلام في آية «النفر».
آية «السؤال»
ومنها: قوله تعالى في سورة النحل: «وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا [٢] أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ» [٣].
تقريب الاستدلال بها؛ أنّ منكري نبوّة خاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله كانوا يستبعدون نزول الوحي على البشر، فأجاب اللَّه تعالى عنه بأنّ جميع الأنبياء السالفين كانوا رجالًا نزل الوحي إليهم، ثمّ أمر النبيّ صلى الله عليه و آله بأن يقول لهم: فاسألوا أهل
[١] الكافي ١: ٣٧٨، باب ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام.
[٢] أي: قل لهم: «فاسئلوا ...» منه مدّ ظلّه.
[٣] النحل: ٤٣.