اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١١ - مناقشة المحقّق الخراساني رحمه الله في هذا الجواب الرابع
عن محمّد بن علي بن الحسين أنّه قال: مات أبو جعفر محمّد بن الحسن بن الوليد سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة- فلا يصحّ جعل الحجّيّة لها، لعدم ارتباط موت الأشخاص بالشارع بما هو شارع، بل لا يصحّ جعل الحجّيّة لهذا النوع من الخبر ولو كان بلا واسطة؛ لأنّ جعل الحجّيّة للخبر الذي لا يترتّب عليه أثر شرعي يكون لغواً، سواء اشتمل على الواسطة أم لا، بخلاف الأخبار التي تنتهي بالأخرة إلى حكم شرعي، كالمثال السابق، فإنّ جعل الحجّيّة لخبر الكليني رحمه الله بلحاظ ما تنتهي إليه سلسلة السند- وهو قول الإمام عليه السلام: «صلاة الجمعة واجبة»- لا يكون لغواً، وإن كان ما أخبر به الكليني بلا واسطة هو قول علي بن إبراهيم رحمه الله.
والحاصل: أنّه لا يصحّ جعل الحجّيّة للخبر الواحد فيما إذا استلزم اللغويّة وإن كان الخبر بلا واسطة، ويصحّ فيما إذا لم يستلزمها وإن كان مع الواسطة.
الوجه الثالث: دعوى أنّ شمول أدلّة الحجّيّة للأخبار مع الواسطة يستلزم إثبات الموضوع بالحكم بالنسبة إلى الوسائط.
توضيحه: أنّ الشيخ رحمه الله إذا أخبر عن المفيد عن الصدوق عن الصفّار رحمهم الله عن العسكري عليه السلام، فإخبار «المفيد» للشيخ، وإخبار «الصدوق» للمفيد وإخبار «الصفّار» للصدوق ليس محرزاً بالوجدان، بل المحرز بالوجدان هو إخبار «الشيخ» عن «المفيد» بسماع منه أو أخذه من كتابه، وأمّا الوسائط فليس شيء من أخبارها محرزاً بالوجدان، بل إنّما يراد إثباتها بالتعبّد والحكم بتصديق العادل، فيلزم أن يكون الحكم بتصديق العادل مثبتاً لأصل أخبار الوسائط، مع أنّ خبر الواسطة يكون موضوعاً لهذا الحكم، فلابدّ وأن يكون الخبر في المرتبة السابقة محرزاً إمّا بالوجدان وإمّا بالتعبّد ليحكم عليه بوجوب