اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٠ - مناقشة المحقّق الخراساني رحمه الله في هذا الجواب الرابع
إن قلت: نعم، ولكن بناء العقلاء دليل لبّي، فلابدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن منه، وهو الأخبار بلا واسطة.
قلت: إنّ العقلاء يعملون بالأخبار المنقولة إليهم بوسائط قليلة متعارفة، كما يعملون بالأخبار بلا واسطة، فلا نشكّ في شمول بناء العقلاء لمثل ما بأيدينا من روايات أهل البيت عليهم السلام كي يدّعى أنّ القدر المتيقّن منه هو الأخبار بلا واسطة.
والحاصل: أنّ دعوى عدم شمول أدلّة حجّيّة الخبر الواحد للخبر مع الواسطة لأجل الانصراف في الأدلّة اللفظيّة والاقتصار على القدر المتيقّن في الأدلّة اللبّيّة غير مسموعة.
الوجه الثاني: أنّ المجعول من قبل الشارع بما هو شارع لابدّ من أن يكون حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي، وهذا الشرط موجود في الأخبار بلا واسطة؛ لأنّ المخبر به فيها هو قول الإمام عليه السلام بوجوب صلاة الجمعة مثلًا، بخلاف الأخبار مع الواسطة، ضرورة أنّ الكليني مثلًا حينما أخبرنا عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكّوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال:
«صلاة الجمعة واجبة» كان المخبر به في خبر الكليني قول علي بن إبراهيم، وهو ليس أثراً شرعيّاً ولا موضوعاً لأثر شرعي.
ولا فرق في هذا الإشكال بين قلّة الواسطة وكثرتها كما لا يخفى.
وجوابه واضح؛ إذ لا دليل على وجوب كون المجعول حكماً شرعيّاً أو موضوعاً ذا أثر شرعي إلّاحكمة الشارع التي تمنعه عن صدور اللغو، فتمام الملاك لإمكان الجعل الشرعي وعدمه هو لزوم اللغويّة وعدمه، والأخبار مع الواسطة إن لم تنته إلى حكم شرعي- كما إذا قال الشيخ رحمه الله: حدّثنا المفيد رحمه الله