اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٥ - البحث حول نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
معتبر عند العقلاء، فإنّ جلّ ما اعتمدوا فيه على خبر العادل بل مطلق الثقة، يكون من الموضوعات الخارجيّة، لكنّ الشارع ردع عن العمل به فيها.
ب- أنّه لا يصحّ التوبيخ والملامة من قبل الشارع على عمل رائج عند العقلاء قبل ردعه عنه، ألا ترى أنّ الشارع لم يلم ولم يصحّ أن يلوم في أوائل البعثة على شرب الخمر الذي كان متداولًا بين العقلاء ولم يكن يحرّمه الشارع بعد.
إذا عرفت هذين الأمرين فنقول:
إنّ خبر العدل الواحد وإن لم يكن حجّة في الموضوعات عند الشارع، إلّا أنّه بيّن عدم حجّيّته بعد نزول آية «النبأ»، وأمّا في الأزمنة المتقدِّمة عليه أو المقارنة له فجميع العقلاء كانوا يعملون به ولم يكن يردع الشارع المقدّس عنه بعد.
وعلى هذا فلابدّ من أن يرجع التوبيخ المستفاد من الآية الشريفة إلى عمل قبيح عند العقلاء، وهو ينحصر في منطوقها، فكأنّه تعالى يقول: كيف اعتمدتم بلا تبيّن وتفحّص على إخبار الفاسق بارتداد قبيلة بني المصطلق عن الإسلام ومخالفتهم لأوامر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فتهيّأتم لقتالهم؟!
وهذا بخلاف المفهوم، فإنّ خبر العادل وإن كان كخبر الفاسق في عدم حجّيّته في الموضوعات شرعاً، إلّاأنّه حجّة عند العقلاء، ولم يكن المسلمون ممنوعين من العمل به في زمن نزول الآية، فلا يلائمه اللوم والتوبيخ إثباتاً ونفياً.
وبالجملة: التوبيخ في الآية الشريفة لا يرتبط بجهة شرعيّة، بل بجهة عقلائيّة جارية في خصوص المنطوق، فشأن نزول الآية- وهو الإخبار