اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٠٤ - البحث حول نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
فلا مانع من تخصيص عموم المفهوم بما عدا الخبر الواحد القائم على الموضوعات الخارجيّة، ولا فرق بين المفهوم والعامّ الابتدائي، سوى أنّ المفهوم كان ممّا تقتضيه خصوصيّة في المنطوق استتبعت ثبوت المفهوم، وإلّا فهو كالعامّ الابتدائي الذي لم يرد في مورد خاصّ، ولا ملازمة بين المفهوم والمنطوق من حيث المورد حتّى إذا كان المنطوق في مورد خاصّ فالمفهوم أيضاً لابدّ وأن يكون في ذلك المورد، بل القدر اللازم هو أن يكون الموضوع في المنطوق عين الموضوع في المفهوم [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
البحث حول نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وقد نوقش فيه بأنّ المورد وإن كان يختصّ بالمنطوق في سائر الموارد، إلّا أنّ في الآية الشريفة خصوصيّة تقتضي دخول المورد في المنطوق والمفهوم كليهما، وهي أنّ الآية تتضمّن التوبيخ والملامة على عملهم بنبأ الوليد الفاسق وتهيّئهم لمقابلة بني المصطلق، ويفهم منه أنّ هذا التهيّؤ وهذه المقابلة لو كانت ناشئة عن نبأ العادل لم يكونوا ملومين عليها، فيعمّ المفهوم خبر العدل الواحد ولو كان المخبر به من الموضوعات الخارجيّة، وحيث إنّه لا يمكن الالتزام به، فلابدّ من تخصيصه المستلزم لخروج مورده، وهو مستهجن.
ونحن وإن ارتضينا هذه المناقشة في الدورة السابقة، إلّاأنّه يمكن الخدشة فيها عند التأمّل الدقيق في أطراف المسألة.
وتوضيحه يتوقّف على أمرين:
أ- أنّ الخبر الواحد الوارد في الموضوعات وإن لم يكن حجّة شرعاً، إلّاأنّه
[١] فوائد الاصول ٣: ١٧٤.