اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٩ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
ومنها: ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ عموم التعليل لا يعارض المفهوم، بل المفهوم يكون حاكماً على العموم، لأنّه يقتضي إلغاء احتمال مخالفة خبر العادل للواقع وجعله محرزاً له وكاشفاً عنه، فلا يشمله عموم التعليل، لا لأجل تخصيصه بالمفهوم لكي يقال: إنّه يأبى عن التخصيص، بل لحكومة المفهوم عليه، فليس خبر العدل من أفراد العموم، لأنّ أقصى ما يقتضيه العموم هو عدم جواز العمل بما وراء العلم، والمفهوم يقتضي أن يكون خبر العدل علماً في عالم التشريع، فلا يعقل أن يقع التعارض بين المفهوم وعموم التعليل، لأنّ المحكوم لا يعارض الحاكم ولو كان ظهور المحكوم أقوى من ظهور الحاكم أو كانت النسبة بينهما العموم من وجه.
والسرّ في ذلك: هو أنّ الحاكم إنّما يتعرّض لعقد وضع المحكوم، إمّا بتوسعة الموضوع بإدخال ما ليس داخلًا فيه، وإمّا بتضييقه بإخراج ما ليس خارجاً عنه، والمفهوم في الآية يوجب تضييق موضوع العامّ وإخراج خبر العادل عنه موضوعاً بجعله محرزاً للواقع.
فإن قلت: إنّ ذلك كلّه فرع ثبوت المفهوم للقضيّة الشرطيّة، والمدّعى هو أنّ عموم التعليل واتّصاله بها يمنع عن ظهور القضيّة في المفهوم.
قلت: المانع من ثبوت المفهوم ليس إلّاتوهّم منافاته لعموم التعليل، وعمومه يقتضي عدم كون القضيّة ذات مفهوم، وإلّا فظهورها الأوّلي في المفهوم ممّا لا سبيل إلى إنكاره، وبالبيان المتقدّم ظهر: أنّه لا منافاة بين المفهوم وعموم التعليل، لأنّ ثبوت المفهوم للقضيّة لا يقتضي تخصيص عمومه، بل العموم على حاله، والمفهوم يوجب خروج خبر العادل عن موضوعه لا عن