اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٩٠ - استدلال المانعين بدليل العقل وجوابه
والقول بعدم حجّيّة خصوص الخبر المخالف للكتاب.
والحاصل: أنّ نتيجة الأخبار المانعة هي عدم جواز الأخذ بالخبر المخالف للكتاب، ومن قال بحجّيّة الخبر الواحد لا يقول بها بنحو الموجبة الكلّيّة، بل بنحو الموجبة الجزئيّة التي لا تنافي عدم حجّيّته فيما إذا خالف كتاب اللَّه عزّ وجلّ.
استدلال المانعين بالإجماع ونقده
وأمّا الإجماع: فقد ادّعاه السيّد المرتضى رحمه الله في مواضع من كلامه، وجعله في بعضها بمنزلة القياس في كون ترك العمل به معروفاً من مذهب الشيعة.
وفيه: أنّه لم يتحقّق لنا هذا الإجماع، والاعتماد على نقله تعويل على خبر الواحد، مع معارضته بدعوى الشيخ الطوسي رحمه الله الإجماع على حجّيّة الخبر الواحد في الجملة [١].
استدلال المانعين بدليل العقل وجوابه
وأمّا العقل: فما تقدّم عن ابن قبة ومن تبعه من الدليلين المتقدِّمين في مبحث
[١] لا يخفى عليك أنّ دعوى الإجماعين المتقابلين من قبل هذين العلمين المعاصرين- الذين تَلْمَذا عند شيخ واحد، وهو محمّد بن محمّد بن نعمان الملقّب بالمفيد رحمه الله، بل تَلْمَذَ الشيخ الطوسي رحمه الله عند السيد المرتضى رحمه الله برهة من الزمان بعد وفاة الشيخ المفيد رحمه الله- أمر عجيب.
لكن حكي عن عدّة الشيخ الطوسي رحمه الله أنّه اعترف بالإجماع على بطلان العمل بخبر الواحد وأنّه عند الفرقة المحقّة كالعمل بالقياس، إلّاأنّه أوّل معقد الإجماع بإرادة الأخبار التي يرويها المخالفون. راجع فرائد الاصول ١: ٢٤٦ و ٣١٣.
وحاصل ما ذكره الشيخ رحمه الله على ما حكي عن عدّته: أنّ علماء الشيعة أجمعوا على حجّيّة الخبر الذي رواه الفرقة المحقّة، وعلى عدم حجّيّة الخبر الذي انفرد بنقله غيرهم، فلا منافاة بين الإجماعين. م ح- ى.