اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٨٣ - ورود أدلّة حجّيّة الخبر على الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ
ولأجل ذلك لا يمكن التمسّك بإطلاق أدلّة الشكوك في مقابل دليل نفي الشكّ عن كثير الشكّ.
الفرق بين الحكومة والتخصيص
أساس الفرق بين الحكومة والتخصيص أنّ مورد «الدليل الحاكم» وإن كان داخلًا في «الدليل المحكوم» حقيقةً، إلّاأنّ «الدليل الحاكم» بعنوان أنّه شارح ومفسّر ل «الدليل المحكوم» يبيّن بحسب التعبّد الشرعي أنّه لم يكن داخلًا [١] فيه حتّى بلحاظ المراد الاستعمالي.
وهذا بخلاف التخصيص، فإنّ لسانه لسان الإخراج لا لسان النظارة والتفسير، ف «الخاصّ» يخرج مورده عن تحت «العامّ» الذي يشمله بحسب المراد الاستعمالي ويحكم بأنّه لم يتعلّق به الإرادة الجدّيّة كما تقدّم.
فقوله: «لا شكّ لكثير الشكّ» يدلّ على أنّ «كثير الشكّ» لم يكن داخلًا في أدلّة الشكوك من أوّل الأمر، لكنّ قوله: «لا تكرم زيداً العالم» يدلّ على أنّ «زيداً» كان داخلًا في قوله: «أكرم كلّ عالم» بلحاظ المراد الاستعمالي، لكنّه لم يكن مراداً جدّاً.
ورود أدلّة حجّيّة الخبر على الآيات الناهية عن اتّباع الظنّ
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما دلّ على اعتبار الخبر الواحد وارد على الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم، لأنّ العلم في نظائر محلّ النزاع من كتاب اللَّه ليس
[١] هذا فيما إذا كانت الحكومة بلسان التضييق، وأمّا إذا كانت بلسان التوسعة- كما إذا قال في دليل: «أكرم كلّ عالم» وفي دليل آخر: «زيد عالم»- كان الدليل الثاني حاكماً بدخول مورده في الدليل الأوّل تعبّداً، وإن كان خارجاً عنه حقيقةً. م ح- ى.