اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧٧ - كلام الشيخ الأنصاري رحمه الله ونقده
وناقش فيه المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله:
إنّ التعبّد بثبوتها مع الشكّ فيها لدى الإخبار بها ليس من عوارضها، بل من عوارض مشكوكها كما لا يخفى، مع أنّه لازم لما يبحث عنه في المسألة من حجّيّة الخبر، والمبحوث عنه في المسائل إنّما هو الملاك في أنّها من المباحث أو من غيره لا ما هو لازمه كما هو واضح [١]، إنتهى كلامه وهو متين.
وحاصل الإشكال الثاني: أنّه لا ينبغي العدول من العنوان المذكور في كلمات الاصوليّين إلى لازمه، بل لابدّ من تركيز البحث على ذلك العنوان، والبحث حول اصوليّة المسألة على طبقه.
وحاصل الإشكال الأوّل: أنّ المراد ب «الثبوت» في قوله: «إنّ السنّة هل تثبت بخبر الواحد ...» ليس الثبوت التكويني، لعدم كونه محلّاً للنزاع، وأمّا الثبوت التشريعي الذي يكون بمعنى التعبّد من قبل الشارع فلا يمكن أن يكون من عوارض ما احرز أنّه قول الإمام عليه السلام أو فعله أو تقريره، بل لابدّ من أن يكون من عوارض ما شكّ أنّه قوله عليه السلام أو فعله أو تقريره، فرجع البحث بالأخرة إلى السنّة الحاكية؛ لأنّها هي التي شكّ في مطابقتها لقول المعصوم أو فعله أو تقريره، لا السنّة المحكيّة.
فالحقّ ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ كلّ مسألة تقع نتيجتها في طريق الاستنباط فهيمسألة اصوليّة، والبحث عن حجّيّة الخبر الواحد يكون كذلك.
وكيف كان، فالمشهور بين الأصحاب حجّيّة الخبر الواحد في الجملة بالخصوص، خلافاً لجمع من الأكابر كالسيّد المرتضى والقاضي بن البرّاج وابن زهرة صاحب الغنية وابن إدريس صاحب السرائر والطبرسي صاحب
[١] كفاية الاصول: ٢٣٧.