اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٧١ - حجّيّة الشهرة الفتوائيّة بين القدماء
لا يتوقّف على اتّباع مثل القياس والاستحسان، بل الشيعة أيضاً تتمكّن من الاجتهاد والتفريع.
هذا حاصل ما ذكره الشيخ رحمه الله في مقدّمة «المبسوط» [١].
ثمّ تبعه من تأخّر عنه في تأليف الكتب التفريعيّة وأعرضوا عن طريقة القدماء. فالشهرة الفتوائيّة بين القدماء مستندة إلى الروايات المأثورة عن أهل البيت عليهم السلام، فتندرج تحت التعليل الوارد في المقبولة الدالّ على أنّ «الرواية المشهورة من حيث الفتوى لا ريب فيها».
بخلاف الشهرة الفتوائيّة بين المتأخّرين، لأنّ تأليفاتهم مليئة من الفروعات الفقهيّة المستنبطة، فإذا أفتى المشهور بحكم، لا نعلم كونه مستنداً إلى حديث ليصدق عليه «الرواية المشهورة من حيث الفتوى».
كأنّ قائلًا يقول: يمكن تقريب دلالة المقبولة على حجّيّة الشهرة الفتوائيّة حتّى بين المتأخّرين، وذلك لأنّ لفظ «المجمع عليه» وإن كان بمعنى «الرواية المشهورة» في الفقرة الاولى من المقبولة- وهي قوله عليه السلام: «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك»- إلّا أنّه يعمّ الشهرة الفتوائيّة في الفقرة الثانية- وهي قوله عليه السلام: «فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه»- لأنّه في مقام التعليل، والتعليل يكون بمنزلة كبرى كلّيّة، فكلمة «ال» فيه تفيد العموم، فكأنّه عليه السلام قال: «انظر إلى الرواية المشهورة بين أصحابك فخذ بها ودع الشاذّ الذي ليس بمشهور عندهم، لأنّ كلّ مشهور لا ريب فيه».
وبالجملة: التعليل عامّ وإن كان المورد خاصّاً.
[١] راجع المبسوط ١: ١٤.