اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦٧ - الفصل الثالث في الشهرة الفتوائيّة
تقريب الاستدلال بها أنّ المراد ب «المجمع عليه» في الموضعين هو المشهور، بقرينة إطلاقالمشهور عليه في قوله عليه السلام: «ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور» [١].
إن قلت: إنّ الشهرة في المقبولة هي الشهرة الروائيّة، بقرينة كونها في مقام بيان ترجيح الخبر المشهور على الخبر الشاذّ عند تعارضهما، فلا ترتبط بالشهرة الفتوائيّة التي هي المتنازع فيها.
قلت: كلمة «ال» في قوله عليه السلام: «المجمع عليه» وإن كانت تشير إلى الرواية، فالمراد به «الرواية المشهورة» إلّاأنّ في نفس المقبولة قرينتين على عدم إرادة الشهرة من حيث الرواية:
١- قوله عليه السلام: «فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك» فإنّه يدلّ على أنّ المشهور هو حكمهم عليهم السلام، مع أنّه لا ملازمة بين الشهرة الروائيّة وبين كون الحكم المستفاد من الرواية حكم اللَّه الواقعي، لإمكان أن يكون الرواية المشهورة المذكورة في غالب المجاميع الروائيّة صادرة على وجه التقيّة، لا لبيان الحكم الواقعي.
فيعلم أنّ المسألة لا ترتبط بنقل الرواية، بل ترتبط بمفادها الذي يستند إليه حكم القاضي، فالحكم المستند إلى الرواية المشهورة بحسب المفاد والمضمون راجح على الحكم المستند إلى الرواية الشاذّة بحسبه.
٢- قوله عليه السلام: «وإنّما الامور ثلاثة: أمرٌ بيّن رشده فيتّبع، وأمرٌ بيّن غيّه فيُجتنب، وأمرٌ مشكل يردّ علمه إلى اللَّه وإلى رسوله» فإنّه لا يكاد يرتبط بما قبله إلّاإذا اريد ب «المجمع عليه» الحديث المشهور من حيث الحكم المستفاد
[١] ويؤيّده أنّ السائل أيضاً فهم أنّ الإجماع في كلام الإمام عليه السلام بمعنى الشهرة، ولذا سأله بقوله: «فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم؟». م ح- ى.