اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٦١ - الحقّ في المسألة
خصوصيّتان [١]:
أ- أن يكون المخبر به أمراً محسوساً وجداناً، كالإخبار بمجيء زيد من السفر، أو قريباً من الحسّ، كالإخبار بشجاعة عمرو، فإنّ الشجاعة وإن كانت من الامور النفسانيّة التي لا تُدرك بالحسّ، إلّاأنّ أثرها محسوس مشاهد بالوجدان، فتكون نفس الشجاعة أمراً قريباً من الحسّ.
فإذا كان المخبر به كذلك ترتّب عليه الأثر عند العقلاء، وذلك لأنّ احتمال عدم صحّة الخبر إمّا ناشٍ عن احتمال كذب المخبر عمداً، وهو يندفع بسبب كون المخبر ثقة فرضاً، أو لاحتمال خطأه، وهو أنّ عمراً جاء من السفر، لكنّه تخيّل أنّه كان زيداً، وهذا أيضاً يندفع بأصالة عدم الخطأ التي هي من الاصول العقلائيّة.
وبالجملة: الخبر الواحد حجّة فيما إذا كان المخبر به أمراً حسّيّاً أو قريباً من الحسّ، وأمّا إذا كان من حدسيّات المخبر فلم يحرز بناء العقلاء على العمل به وإن كان حدسه حدساً قطعيّاً.
ب- أن لا يكون المخبر به أمراً غريباً غير متعارف، كالإخبار برؤية شخص طول قامته أربعة أمتار، فإنّ العقلاء لا يقبلون مثل هذه الأخبار وإن كان مخبرها ثقة.
إذا عرفت ذلك فنقول:
نقل الإجماع وإن كان إخباراً برأي المعصوم عليه السلام عندنا، إلّاأنّه ليس من الأخبار المحسوسة المتعارفة، فإنّ ناقل الإجماع إن حصّل رأي الإمام عليه السلام بمثل
[١] لو كان الخبر واجداً لكلتا الخصوصيّتين لعمل العقلاء به، ولو كان فاقداً لإحداهما لشككنا في بنائهم على العمل به، ولا مجال للتمسّك بالأدلّة اللبّيّة في الموارد المشكوكة، بخلاف الأدلّة اللفظيّة، حيث يجوز التمسّك بإطلاقها وعمومها ونحوهما في موارد الشكّ في التخصيص والتقييد. م ح- ى.