اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٤ - نقد ما ذكره صاحب الكفاية رحمه الله من التقسيم الثلاثي
وإن أبيت إلّاعن ذلك [١]، فالأولى أن يقال: إنّ المكلّف إمّا أن يحصل له القطع [٢] أولا، وعلى الثاني إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أولا، لئلّا يتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الأحكام، ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقرّرة عقلًا أو نقلًا لغير القاطع ومن يقوم عنده الطريق، على تفصيل يأتي في محلّه إنشاء اللَّه تعالى حسبما يقتضي دليلها [٣]، إنتهى.
نقد ما ذكره صاحب الكفاية رحمه الله من التقسيم الثلاثي
وكلامه هذا صريح في الترتيب بين العناوين الثلاث [٤].
وعليه فإن أراد من «الطريق المعتبر» في العنوان الثاني خصوص الطريق الشرعي لخرج الظنّ الانسدادي على تقدير الحكومة عن تحت جميع العناوين.
إن قلت: هو داخل تحت عنوان «من يحصل له القطع» لأنّ دليل الانسداد يتوقّف على مقدّمات أهمّها العلم الإجمالي بتكاليف شرعيّة.
قلت: دخوله في «القاطع» يستلزم تقدّمه على الأمارات والاصول الشرعيّتين، وهذا خلاف ما عليه أهل الفنّ، ومنهم المحقّق الخراساني رحمه الله، حيث صرّح في تقسيمه الثنائي بتأخّر الظنّ الانسدادي على تقدير الحكومة عن القطع بالحكم الواقعي والظاهري، فإنّ من قام عنده طريق أو أصل شرعي كان بزعمه رحمه الله من مصاديق القاطع بالحكم الظاهري.
وإن أراد من «الطريق المعتبر» ما يعمّ الطريق العقلي أيضاً لاستلزم تقدّم
[١] إشارة إلى تثليث الأقسام. م ح- ى.
[٢] أي القطع بالحكم الواقعي. منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام صاحب الكفاية رحمه الله.
[٣] كفاية الاصول: ٢٩٦.
[٤] وهي «القاطع» و «من يقوم عنده طريق معتبر» و «من كان فاقداً للقطع والطريق كليهما». منه مدّ ظلّه.