اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٦ - كلام صاحب القوانين في ذلك
كلام صاحب القوانين في ذلك
خلافاً للمحقّق القمي رحمه الله حيث يظهر منه الفرق بين من قصد إفهامه بالكلام، فالظواهر حجّة بالنسبة إليه من باب الظنّ الخاصّ- سواء كان مخاطباً، كما في الخطابات الشفاهيّة، أم لا، كما في الناظر في الكتب المصنّفة لرجوع كلّ من ينظر إليها- وبين من لم يقصد إفهامه بالخطاب، كأمثالنا بالنسبة إلى أخبار الأئمّة الصادرة عنهم عليهم السلام في مقام الجواب عن سؤال السائلين، وبالنسبة إلى الكتاب العزيز بناءً على عدم كون خطاباته موجّهة إلينا وعدم كونه من باب تأليف المصنّفين، فالظهور اللفظي ليس حجّة حينئذٍ لنا إلّامن باب الظنّ المطلق الثابت حجّيّته عند انسداد باب العلم [١].
وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا القول أنّ منشأ حجّيّة الظواهر هي أصالة عدم الغفلة، إذ بعد كون المتكلّم في مقام البيان كان احتمال إرادة خلاف الظاهر مستنداً إلى احتمال غفلة المتكلّم عن نصب القرينة، أو غفلة السامع عن الالتفات إليها، والأصل عدم الغفلة في كلّ منهما، وأمّا احتمال تعمّد المتكلّم في عدم نصب القرينة فهو مدفوع بأنّه خلاف الفرض، إذ المفروض كونه في مقام البيان، فلا منشأ لاحتمال إرادة خلاف الظاهر إلّااحتمال الغفلة من المتكلِّم أو من السامع، وهو مدفوع بالأصل المتحقّق عليه بناء العقلاء، وهذا الأصل لا يجري بالنسبة إلى من لم يكن مقصوداً بالإفهام، لعدم انحصار الوجه لاحتمال إرادة خلاف الظاهر بالنسبة إليه في احتمال الغفلة، ليدفع بأصالة عدم الغفلة، إذ يحتمل اتّكال المتكلّم في ذلك على قرينة حاليّة كانت معهودة بينه وبين من قصد إفهامه وقد خفيت على من لم يكن مقصوداً بالإفهام، فلا تجديه أصالة
[١] قوانين الاصول ١: ٢٢٩، السطر ١٦، و ٣٩٨، السطر ٢٣.