اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٢٥ - البحث حول اختصاص حجّيّة الظواهر بمن قصد إفهامه
ثمّ إنّه قد وقع الكلام في امور ثلاثة:
الأوّل: في أنّ حجّيّة الظواهر هل هي مشروطة بالظنّ بالوفاق أو بعدم الظنّ بالخلاف، أم غير مشروطة بشيءٍ منهما؟
الثاني: في أنّها هل تختصّ بمن قصد إفهامه أو تعمّ غيره أيضاً؟
الثالث: في أنّها هل تختصّ بغير ظواهر الكتاب أو تعّمها أيضاً؟
البحث حول الأمر الأوّل
أمّا الأمر الأوّل: فالمشهور أنّ الظنّ الشخصي بالخلاف غير قادح في حجّيّة الظواهر، فضلًا عن عدم الظنّ بالوفاق.
ولا يصغى إلى كلام من خالفهم، لاستقرار بناء العقلاء على العمل بظاهر الكلمات في جميع الموارد، ألا ترى أنّ المولى إذا قال لعبده: «أكرم زيداً» كان ظاهره- وهو وجوب إكرام زيد- حجّةً على العبد، سواء ظنّ بالوجوب أو بعدم الوجوب أو لم يظنّ بشيء أصلًا، فلو لم يمتثل الأمر لذمّه العقلاء وعاقبه المولى، ولا يصحّ اعتذاره بأنّ صيغة «افعل» وإن كانت ظاهرة في الوجوب، إلّا أنّي لم أظنّ بتعلّق إرادة المولى به جدّاً، أو ظننت أنّ إرادته الجدّيّة تعلّقت بالاستحباب.
والحاصل: أنّ ظاهر الكلام- سواء كان الحقيقة أو المجاز- حجّة عند العقلاء، ولا فرق في ذلك بين خصوصيّات المخاطب وحالاته الشخصيّة.
البحث حول اختصاص حجّيّة الظواهر بمن قصد إفهامه
وأمّا الأمر الثاني: فلا ينبغي الشكّ في أنّ ظواهر الكلام حجّة في حقّ من لم يقصد إفهامه، بل وفي حقّ من قصد عدم إفهامه، كما أنّها حجّة في حقّ من قصد إفهامه.