اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢١٨ - الفصل الأوّل في حجّيّة الظواهر
كونه معجزة إلهيّة باقية إلى يوم القيامة، كما أنّه يتحدّى بالإعجاز في آيات كثيرة:
منها: قوله تعالى: «قُل لَّل- نِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَ الْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هذَا الْقُرْءَانِ لَايَأْتُونَ بِمِثْلِهِى وَ لَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا» [١].
ومنها: قوله تعالى: «وَ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مّن مّثْلِهِى وَ ادْعُواْ شُهَدَآءَكُم مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ» [٢].
ولكنّه مع ذلك يتكلّم في جميع مقاصده من الاصول والفروع والترغيب والترهيب والإنذار والتبشير وغيرها بما يتكلّم به عقلاء العرب، فإنّه كتاب منزّل بلسانٍ عربي مبين، فلا منافاة بين كونه معجزة خالدة وبين تبيينه مقاصده بطريقة العقلاء، كما سيأتي إن شاء اللَّه.
كما أنّ كون كلام المعصومين عليهم السلام في أعلى درجات الاستحكام والفصاحة والبلاغة أيضاً لا يقتضي أن يكون لهم طريقة اخرى غير طريقة العقلاء في مقام الإفادة والاستفادة.
بل كانوا يتكلّمون مع الناس بالألفاظ المتعارفة بينهم، ولذا كانوا يستفيدون من كلماتهم كمال الاستفادة وينجذبون إليها كمال الانجذاب، ألا ترى أنّ أمير المؤمنين عليه السلام حيث قطع الخطبة الشقشقيّة لأجل النظر إلى كتاب بعض أهل السواد، قال له ابن عبّاس «عليه الرحمة»: يا أمير المؤمنين لو اطّردت [٣] خطبتك من حيث أفضيت [٤]، فقال عليه السلام: «هيهات يابن عبّاس، تلك
[١] الإسراء: ٨٨.
[٢] البقرة: ٢٣.
[٣] اطّرد النهر: تتابع جريه.
[٤] أفضى: خرج إلى الفضاء، والمراد هنا سكوت الإمام عمّا كان يريد قوله.