اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠٨ - نقد ما استدلّ به الشيخ رحمه الله في المسألة
البهبهاني في بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهيّاً عند العوامّ فضلًا عن العلماء، ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى، ولو كان عن جهل مع التقصير [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
نقد ما استدلّ به الشيخ رحمه الله في المسألة
ويرد عليه أنّ المدّعى عدم حجّيّة الأمارة المشكوكة الاعتبار [٢]، وهذه الأدلّة ليست بصدد إثبات هذا المطلب، بل تدلّ على حرمة إسناد مفاد هذا النوع من الأمارات إلى اللَّه تعالى.
إن قلت: نعم، ولكن يتمّ المطلوب بالملازمة بين حرمة الإسناد وعدم الحجّيّة.
قلت: ما الدليل على إثبات هذه الملازمة لو ادّعي الشكّ فيها؟
بل بعضهم أقاموا البرهان على عدمها بإيراد نقوض عليها:
منها: ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الظنّ الانسدادي على تقدير الحكومة حجّة، ومع ذلك يحرم إسناد مفاده إلى اللَّه تعالى، لاستقلال العقل بحجّيّته من دون أن يكشف حجّيّته الشرعيّة [٣].
لكن يرد عليه أنّ الظنّ الانسدادي على تقدير الحكومة لا يتّصف بالحجّيّة أصلًا [٤]، فإنّ واقعيّته هو الحكم بتبعيض الاحتياط في موارد احتمال التكليف
[١] فرائد الاصول ١: ١٢٥.
[٢] وبتعبير المحقّق الخراساني رحمه الله: «الشكّ في الحجّيّة يساوق القطع بعدم الحجّيّة». منه مدّ ظلّه.
[٣] كفاية الاصول: ٣٢٣.
[٤] بخلاف الظنّ الانسدادي على تقدير الكشف، فإنّه حجّة شرعيّة منكشفة من طريق العقل. منه مدّ ظلّه.