اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠١ - رأى المحقّق النائيني رحمه الله في الاصول غير المحرزة
التضادّ؟!
هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل المتمّم: من إيجاب الاحتياط، وإن لم تكن المصلحة الواقعيّة تقتضي ذلك ولم تكن بتلك المثابة من الأهمّيّة بحيث يلزم للشارع رعايتها كيفما اتّفق، فللشارع جعل المؤمّن، كان بلسان الرفع، كقوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما لا يعلمون» [١]، أو بلسان الوضع، كقوله عليه السلام: «كلّ شيء لك حلال» [٢]، فإنّ المراد من الرفع في قوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما لا يعلمون» ليس رفع التكليف عن موطنه حتّى يلزم التناقض، بل رفع التكليف عمّا يستتبعه من التبعات وإيجاب الاحتياط، فالرخصة المستفادة من قوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما لا يعلمون» نظير الرخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فكما أنّ الرخصة التي تستفاد من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان لا تنافي الحكم الواقعي ولا تضادّه، كذلك الرخصة التي تستفاد من قوله صلى الله عليه و آله: «رفع ما لا يعلمون»، والسرّ في ذلك: هو أنّ هذه الرخصة تكون في طول الحكم الواقعي ومتأخّر رتبتها عنه، لأنّ الموضوع فيها هو الشكّ في الحكم من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع وغير موصل إليه ولا منجّز له، فقد لوحظ في الرخصة وجود الحكم الواقعي، ومعه كيف يعقل أن تضادّ الحكم الواقعي.
وبالجملة: الرخصة والحلّيّة المستفادة من «حديث الرفع» و «أصالة الحلّ» تكون في عرض المنع والحرمة المستفادة من «إيجاب الاحتياط»، وقد عرفت أنّ إيجاب الاحتياط يكون في طول الواقع ومتفرّعاً عليه، فما يكون في عرضه
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٥، كتاب الجهاد، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس وما يناسبه، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٨٩، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.