اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٢٠ - نقد ما ذكره المحقّق النائيني دفاعاً عن الشيخ رحمهما الله
تثليث الأقسام، ثمّ البحث عن حكم الظنّ من حيث الاعتبار وعدمه، نعم، لازم اعتباره هو أن يكون كالعلم، كما أنّ لازم عدم اعتباره هو أن يكون كالشكّ [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
وحاصله: أنّ تثليث الأقسام في كلام الشيخ رحمه الله إنّما هو توطئة للدخول في المباحث الثلاثة للكتاب، ولم يرد به تقسيماً واقعيّاً.
نقد ما ذكره المحقّق النائيني دفاعاً عن الشيخ رحمهما الله
وفيه: أنّ التقسيم المذكور في بداية الكتاب بمنزلة أساس البحث، فلا يجوز أن يتسامح فيه، على أنّ بعض ما في كلامه رحمه الله من الخصوصيّات- مثل لزوم لحاظ الحالة السابقة في مجرى الاستصحاب [٢]- قرينة على عنايته بالواقعيّات في هذا التقسيم.
فإشكال تداخل الأقسام وارد على كلام الشيخ رحمه الله.
الثالثة: أنّ «الحكم» في قوله رحمه الله: «إنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي» ظاهر في خصوص الحكم الواقعي، لأنّه قسّم المكلّف الملتفت إليه إلى قاطع وظانّ وشاكّ، وحكم على الثاني بالرجوع إلى الأمارات المعتبرة، وعلى الثالث بالرجوع إلى الاصول العمليّة، ولا ريب في أنّ من قامت عنده أمارة معتبرة شرعيّة على وجوب صلاة الجمعة مثلًا، أو تمسّك باستصحاب وجوبها، كان قاطعاً بالحكم الظاهري، وإن كان ظانّاً أو شاكّاً في الحكم الواقعي، فتقسيم
[١] فوائد الاصول ٣: ٤.
[٢] حيث قال بعد تقسيم «المكلّف» إلى الأقسام الثلاثة: فإن حصل له الشكّ فالمرجع فيه هي القواعد الشرعيّة الثابتة للشاكّ في مقام العمل، وتسمّى بالاصول العمليّة، وهي منحصرة في الأربعة، لأنّ الشكّ إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا ... فالأوّل مجرى الاستصحاب. م ح- ى.