اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٣ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في رفع الغائلة عن الأمارات
إنتهى موضع الحاجة من كلامه ملخّصاً.
وأساسه يرجع إلى الكلام المتقدِّم من المحقّق الخراساني رحمه الله، من أنّ التعبّد بطريق غير علمي إنّما هو بجعل حجّيّته، والحجّيّة المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفيّة بحسب ما أدّى إليه الطريق.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في رفع الغائلة عن الأمارات
والجواب الأصلي هو الجواب المتقدِّم هناك.
لكن ينبغي البحث حول نكات اخر من كلامه: بعضها صحيحة وبعضها باطلة.
أمّا النكات الصحيحة:
فمنها: أنّ الأمارات المعتبرة عند الشارع هي الأمارات المعتبرة عند العقلاء، وليست بتأسيسيّة. نعم، بعض الأمارات العقلائيّة مردودة شرعاً كما تقدّم، بل الظاهر أنّ بأيدينا أمارةً شرعيّةً غير عقلائيّة، وهي كون حسن الظاهر أمارة على العدالة التي هي الملكة الراسخة في نفس الإنسان الباعثة له على إتيان الواجبات وترك المحرّمات، كما يدلّ عليه صحيحة ابن أبي يعفور [١]،
[١] وهي ما روي- في وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩١، كتاب الشهادات، الباب ٤١ من أبواب الشهادات، الحديث ١- عن عبداللَّه بن أبي يعفور، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: بِمَ تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تُقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: «أن تعرفوه بالستر والعفاف، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللَّه عزّ وجلّ عليها النار، من شرب الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك، والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ، وحفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّامن علّة، فإذا كان كذلك لازماً لمصلّاه عند حضور الصلوات الخمس، فإذا سئل عنه في قبيلته ومحلّته قالوا: ما رأينا منه إلّاخيراً، مواظباً على الصلوات، متعاهداً لأوقاتها في مصلّاه، فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين». الحديث.
فقوله عليه السلام: والدلالة على ذلك كلّه، إلى آخر ما نقلناه بيان امور تدلّ على وجود العدالة في صاحبها. م ح- ى.