اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٩٠ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
اليقين، فإنّ من شكّ في وجوب صلاة الجمعة مثلًا لو اعتقد أنّ الشكّ لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق المشكوك صار عالماً بوجوبها بصرف الشكّ فيه [١].
وثالثاً: سلّمنا استحالة أخذ القيود المتأخّرة عن الحكم في موضوعه في مقام الإثبات ودلالة الدليل، لكنّ الحكم في الواقع ومقام الثبوت لا يخلو إمّا أن يكون مجعولًا لخصوص العالم به أو يعمّ العالم والجاهل كليهما، إذ لا يتطرّق الإهمال أو الإجمال في مقام الثبوت، وحيث إنّ اختصاصه بالعالم يستلزم التصويب الذي قام الإجماع والأخبار المتواترة على بطلانه فلابدّ من أن يؤخذ موضوع الحكم في مقام الثبوت لا بشرط، فيعمّ العالم بالحكم والشاكّ فيه، بل والعالم بضدّه، فصلاة الجمعة التي حكم الشارع بوجوبها واقعاً لم تتقيّد بقيد في مقام الثبوت، فهي واجبة سواء كانت معلومة الحكم أو مشكوكته، فإذا قامت الأمارة على عدم وجوبها اجتمع حكمان متنافيان في موضوع واحد، وهو صلاة الجمعة المشكوكة الحكم، فأين تغاير موضوع الحكمين الذي ادّعاه هذا السيّد المحقّق الجليل رحمه الله؟!
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
٤- ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله لحلّ الإشكال، حيث قال:
والتحقيق في الجواب هو أن يقال: إنّ الموارد التي توهّم وقوع التضادّ بين الأحكام الظاهريّة والواقعيّة على أنحاء ثلاثة:
أحدها: موارد قيام الطرق والأمارات المعتبرة على الخلاف.
[١] وتقدّم نظير هذا الإشكال عند المناقشة في كلام صاحب الكفاية في كتاب القطع، حيث قال: القطع متأخّر عن المقطوع متفرّع عليه، فأوردنا عليه بأنّ القطع كثيراً ما يكون جهلًا مركّباً، فكيف يتوقّف وجوده على وجود المقطوع؟ على أنّه يستلزم أن لا يكون لنا قطع مخالف للواقع أصلًا. منه مدّ ظلّه.