اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٨ - التعبّد بالأمارات هل يقتضي اجتماع الحبّ والبغض؟
ب- أنّ لازم قيام المصلحة، التي يتدارك بها ما فات من المكلّف، في تطرّق الطريق وسلوك الأمارة، هو الإجزاء وإن انكشف الخلاف في الوقت، فضلًا عن خارجه، لاستيفاء المصلحة بواسطة سلوك الأمارة والعمل على طبقها.
فإذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة، وقلنا: إنّ في سلوك الأمارة مصلحة يتدارك بها مفسدة فوت الظهر مثلًا، فعمل المكلّف على طبق الأمارة، ثمّ انكشف الخلاف في الوقت- ولو وقت الفضيلة- يكون الإتيان بها مجزياً عن الظهر، لأنّ المصلحة القائمة في تطرّق الطريق غير مقيّدة بعدم انكشاف الخلاف.
فما أفاده الشيخ العلّامة الأنصاري قدس سره وتبعه المحقّق المعاصر رحمه الله [١] من التفصيل في الإجزاء، ممّا لا وجه له [٢].
وكيف كان، فأساس الجواب عن الشيخ رحمه الله ما تقدّم من أنّ الأمارات الشرعيّة ليست تأسيسيّة، بل هي امور عقلائيّة ممضاة من قبل الشارع، وليس في بناء العقلاء من المصلحة السلوكيّة عين ولا أثر.
التعبّد بالأمارات هل يقتضي اجتماع الحبّ والبغض؟
وأمّا المحذور الثالث- أعني ما يرتبط بمبادئ الحكم الصادر من قبل المولى- فهو أنّه يلزم من جعل الحجّيّة لخبر الواحد اجتماع الضدّين من الإرادة والكراهة أو الحبّ والبغض فيما إذا دلّ خبر الواحد على وجوب ما هو حرام واقعاً أو بالعكس.
والجواب عنه يتوقّف على تحقيق حول مراتب الحكم وبيان المراد منها.
[١] المراد به المحقّق النائيني رحمه الله.
[٢] أنوار الهداية ١: ١٩٥، وتهذيب الاصول ٢: ٣٧٣.