اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٧٧ - نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري رحمه الله
ولو قلت: إنّ شرب الخمر وإتيان الصلاة متعلّق الحرمة والوجوب وموضوع المفسدة والمصلحة.
قلت: لو سلّم فتطبيق العمل في طبق الأمارة وتطرّق الطريق عبارة اخرى عن شرب الخمر وإتيان الصلاة [١].
ونحن وإن رأينا هذا الإشكال وارداً على الشيخ الأعظم رحمه الله في الدورة السابقة، إلّاأنّ مقتضى التحقيق الذي يخطر بالبال الآن خلافه، فإنّ الإتيان بصلاة الجمعة لو لم يكن مستنداً إلى إخبار العادل بوجوبها لم يصدق عليه سلوك الأمارة وتطبيق العمل عليها، فلا تشتمل على المصلحة السلوكيّة المدّعاة في كلام الشيخ رحمه الله.
ويمكن توضيح ذلك بملاحظة حقيقة «التقليد» فإنّه عبارة عن العمل باستناد فتوى المجتهد، فصلاة الجمعة إذا كانت مستندة إلى فتوى الفقيه بوجوبها تسمّى تقليداً، وأمّا إذا تحقّقت بداعي الاحتياط- كما إذا جمع بينها وبين الظهر ليعلم تحقّق المأمور به المعلوم إجمالًا- فلا.
إن قلت: صلاة الجمعة مثلًا ذات حقيقة واحدة لا تتغيّر بسبب استنادها إلى الفتوى أو إلى الاحتياط، فكيف سمّيتموها في الصورة الاولى تقليداً دون الثانية؟!
قلت: السرّ في ذلك أنّ التقليد ليس اسماً لصرف العمل، بل للعمل المستند إلى الفتوى.
والأمر كذلك في المصلحة السلوكيّة، فإنّ الشيخ رحمه الله يدّعي أنّها تقوم بكون العمل ناشئاً عن قيام الأمارة، لا بنفس العمل مطلقاً وبأيّ داعٍ تحقّق.
[١] أنوار الهداية ١: ١٩٤، وتهذيب الاصول ٢: ٣٧٢.