اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٥ - التعبّد بالأمارات هل يستلزم تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة؟
التعبّد بالأمارات هل يستلزم تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة؟
وأمّا المحذور الثاني- أعني ما يرتبط بلازم الخطاب- فهو أنّ خبر الواحد لو كان حجّة لا نجرّ إلى تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة فيما أدّى إلى عدم وجوب ما هو واجب أو عدم حرمة ما هو حرام وكونه محكوماً بسائر الأحكام، وإلى ذلك ينظر الاستدلال المحكيّ عن ابن قبة، من أنّه يوجب تحليل الحرام وتحريم الحلال.
وهذا الدليل يتوقّف على أمرين:
أ- أن تكون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المتعلّقات، كما هو مذهب الإماميّة [١] والمعتزلة، خلافاً للأشاعرة.
ب- أن يكون جعل الحجّيّة للطرق والأمارات لصرف الطريقيّة، بمعنى أنّ الشارع حيث رأى خبر الثقة موافقاً للواقع غالباً جعله حجّة منجّزة فيما أصاب ومعذّرة فيما أخطأ.
وأمّا لو كان حجّيّة الأمارات من باب السببيّة- بمعنى أنّ الحكم الواقعي محفوظ فيما إذا لم يقم دليل على خلافه، وإلّا فهو يتبدّل إلى ما هو مؤدّى الأمارة- فلا تفويت لمصلحة ولا إلقاء في مفسدة، فلا مجال للقول بامتناع التعبّد بالظنّ باستناد استلزامه لذلك.
كما أنّه لا مجال لهذا الدليل لو قلنا بالمصلحة السلوكيّة، بمعنى أنّ المصلحة الفائتة- على تقدير مخالفة الأمارة للواقع- تتدارك بجعل مصلحة اخرى مترتّبة على السلوك على طبقها وتطبيق العمل على مؤدّاها، لعدم تحقّق تفويت
[١] نعم، ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله في بعض كلماته إلى أنّ المصلحة قد تكون في نفس الحكم والإيجاب والتحريم، لا أن يكون الواجب مشتملًا على مصلحة والحرام على مفسدة. منه مدّ ظلّه.