اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٦٣ - البحث حول ما استدلّ به لإثبات امتناع التعبّد بالظنّ
الأوّل: أنّه لو جاز التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن النبيّ صلى الله عليه و آله لجاز التعبّد به في الإخبار عن اللَّه سبحانه أيضاً، والتالي باطل إجماعاً، فالمقدّم مثله [١].
ويمكن المناقشة فيه أوّلًا: بمنع الملازمة، فإنّ الإخبار عن النبيّ صلى الله عليه و آله يكون إخباراً عن حسّ حتّى فيما إذا تعدّدت الوسائط، فإنّ كلّ واسطة يروي ما تحمّله حسّاً عمّن فوقه إلى أن ينتهي إليه صلى الله عليه و آله، وأمّا الإخبار عن اللَّه سبحانه فبأيّ نحوٍ يمكن أن يتحقّق بعد أن انقطع ما كان مختصّاً بالأنبياء عليهم السلام من وساطة جبرئيل التي يعبّر عنها ب «الوحي» والاستماع من الشجرة ونحوها؟!
وبالجملة: قياس الإخبار عن اللَّه تعالى بالإخبار عن الرسول صلى الله عليه و آله مع الفارق.
وثانياً: سلّمنا الملازمة، لكن بطلان التالي في قول ابن قبة: «والتالي باطل إجماعاً» إن كان بمعنى عدم إمكان التعبّد بخبر الواحد في الإخبار عن اللَّه تعالى فهو من المسائل العقليّة التي لا يمكن إثباتها إلّابحكم العقل، فكيف تمسّك فيه بالإجماع الذي لا يمكن أن يكون مرجعاً في مثل هذه المسائل؟!
وإن كان بمعنى عدم وقوع التعبّد به في مقام الإثبات، فهو مغاير لمدّعاه، وهو استحالة وقوع التعبّد بخبر الواحد.
وثالثاً: أنّ الإجماع الذي استدلّ به على بطلان التالي وإن كان إجماعاً محصّلًا بالنسبة إلى ابن قبة، إلّاأنّه منقول بالنسبة إلينا، والإجماع المنقول لو كان حجّة فإنّما هو لأجل كونه من مصاديق خبر الواحد، وهل يصحّ التمسّك
[١] هذا الدليل وإن كان- على فرض تماميّته- مختصّاً بالتعبّد بخصوص خبر الواحد، ولا يعمّ مطلق الظنّ، إلّاأنّه ينبغي البحث عنه، لكون الخبر الواحد أهمّ ظنّ يستدلّ به في الفقه. منه مدّ ظلّه.