اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٥ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
إلّا في لزوم قصد القربة وعدمه، وأمّا كون الانبعاث ناشئاً عن البعث فهو أجنبيّ عن الطاعة، فإذا اشتمل المأتيّ به على جميع حدود المأمور به وقيوده التي منها قصد القربة فقد تحقّقت الإطاعة بلا ريب ولا شبهة.
وثانياً: بما ذكره سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله من أنّ الانبعاث لا يكون ناشئاً عن البعث بوجوده الواقعي أصلًا، لا في موارد العلم التفصيلي ولا في موارد العلم الإجمالي، ولذا لا يتحقّق الانبعاث فيما إذا لم يعلم العبد بالتكليف لا تفصيلًا ولا إجمالًا، مع أنّ البعث بوجوده الواقعي لو كان علّة للانبعاث لأثّر فيه ولو كان العبد جاهلًا به.
بل البعث بوجوده العلمي أيضاً لا يكون علّة تامّة لتأثّر العبد وتحرّكه نحو إيجاد المأمور به، وإلّا فلم يتحقّق عصيان في العالم أصلًا.
نعم، العلم بالبعث يوجب الانبعاث فيما إذا انضمّ إليه التفكّر فيما يترتّب على الموافقة من البركات وعلى المخالفة من التبعات [١].
إن قلت: إذا كان البعث بوجوده العلمي مقتضياً للانبعاث فما الداعي إلىإتيان كلّ واحد من أطراف العلم الإجمالي، مع أنّه لا علم للعبد بالبعث إليه؟
قلت: البعث معلوم، وإن كان المبعوث إليه مردّداً بين أمرين أو أكثر، ولا فرق في ترتّب الانبعاث على البعث المعلوم بين موارد العلم التفصيلي والإجمالي [٢].
[١] نعم، إطاعة أولياء اللَّه ليست ناشئة عن الشوق إلى الثواب أو الخوف من العقاب، بل عن كونه تعالى أهلًا للعبادة كما نصّ عليه أمير المؤمنين عليه السلام، وأمّا عامّة الناس فلا يعبدونه إلّاطمعاً في جنّته أو خوفاً من ناره. منه مدّ ظلّه.
[٢] تهذيب الاصول ٢: ٣٦٠.