اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥٣ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
المرتبة الثانية: الامتثال العلمي الإجمالي، كالاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي.
المرتبة الثالثة: الامتثال الظنّي [١]، سواء في ذلك الظنّ الذي لم يقم دليل على اعتباره، أو الظنّ المطلق عند انسداد باب العلم بناءً على الحكومة، فإنّ معنى الحكومة هو حكم العقل بتعيّن الامتثال الظنّي عند تعذّر الامتثال العلمي.
المرتبة الرابعة: الامتثال الاحتمالي، كما في الشبهات البدويّة أو الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي عند تعذّر الامتثال الإجمالي أو الظنّي.
ولا إشكال في أنّه لا تصل النوبة إلى الامتثال الاحتمالي إلّابعد تعذّر الامتثال الظنّي، ولا تصل النوبة إلى الامتثال الظنّي إلّابعد تعذّر الامتثال الإجمالي، إنّما الإشكال في المرتبتين الأوّلتين.
فقيل: إنّهما في عرض واحد، وقيل بتقديم رتبة الامتثال التفصيلي مع الإمكان على الامتثال الإجمالي، وعلى ذلك يبتني بطلان عبادة تاركي طريق الاجتهاد والتقليد والعمل بالاحتياط.
وهذا هو الأقوى، ولكن في خصوص ما إذا استلزم منه تكرار جملة العمل [٢]، فإنّ حقيقة الإطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى، بحيث يكون الداعي والمحرّك له نحو العمل هو تعلّق الأمر به وانطباق المأمور به
[١] مثال الامتثال الظنّي ما إذا كان احتمال وجوب صلاة الجمعة راجحاً عنده برجحان لم يقم دليل على اعتباره واحتمال وجوب صلاة الظهر مرجوحاً، فإنّه إذا صلّى الجمعة فقط تحقّق الامتثال الظنّي. منه مدّ ظلّه.
[٢] الاحتياط بتكرار جملة العمل في مقابل الاحتياط بتكرار جزء أو شرط منه، كما إذا دار أمر القراءة في ظهر الجمعة بين الجهر والإخفات، فإنّ للمكلّف الاحتياط بتكرار القراءة بلا تكرار الصلاة على ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله في فوائد الاصول ٣: ٧٤. م ح- ى.