اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٥ - في عموميّة العنوان وخصوصيّته
بظنّ المقلّد وشكّه [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
إن قلت: لا يمكن الالتزام بالفرق بين المجتهد والمقلّد في أحكام القطع، فإنّ القطع كما يكون حجّة بالنسبة إلى المجتهد فكذلك بالنسبة إلى العامّي، فلو قطع من أيّ طريق بعدم وجوب صلاة الجمعة مثلًا لكان حجّة عليه ولو كان مخالفاً لفتوى المجتهد الذي يقلّده، لأنّ فتوى الفقيه أمارة شرعيّة على العامّي، فلا تعتبر إلّافي حقّ غير القاطع، كسائر الأمارات.
بل لا يمكن الالتزام به أيضاً في الاصول العمليّة والأمارات الجاريتين في الشبهات الموضوعيّة، فإنّ للعامّي أيضاً إجراء استصحاب بقاء نجاسة ثوبه والعمل بالبيّنة القائمة عنده على خمريّة هذا المائع.
قلت: كون بعض مباحث القطع تعمّ المقلّد لا يوجب أن يكون المراد من المكلّف أعمّ من المقلّد والمجتهد، إذ البحث عن مباحث القطع وقع استطراداً، وليست من مسائل علم الاصول كما تقدّم.
وأمّا الاصول العمليّة والأمارات فلا نسلّم كون العامّي متمكّناً من العمل بهما أصلًا، ولا فرق في ذلك بين الشبهات الحكميّة والموضوعيّة، كيف وهو عاجز عن تشخيص حجّيّتهما وموارد جريانهما؟! فلا عبرة بشكّه ويقينه ما لم يكن مجتهداً في مسألة حجّيّة الاستصحاب كي يعمّه مثل خطاب «لا تنقض اليقين بالشكّ» ولا يجوز له التمسّك بالطرق والأمارات ما لم يكن عارفاً بشرائط حجّيّتها وكيفيّة التعامل معها عند التعارض.
والحاصل: أنّ المراد ب «المكلّف» الذي جعل مقسماً في المقام هو خصوص المجتهد.
[١] فوائد الاصول ٣: ٣.