اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٧ - المقام الثاني في سقوطه بالامتثال العلمي الإجمالي
إمّا لزيد أو لعمرو، فلو أعطى كلّاً منهما هذا المقدار لصار بريء الذمّة بلا إشكال.
ولا إشكال أيضاً في كفاية الاحتياط في باب المعاملات، لوضوح الجواب عن شبهة اعتبار الجزم فيها.
توضيح الشبهة: أنّا إذا شككنا في أنّ السبب المؤثّر في الطلاق مثلًا هل هو الجملة الاسميّة، كقول الزوج: «هي طالق» أو «أنت طالق» أو الفعليّة، كقوله:
«طلّقتك» فلو احتاط بالتكلّم بكلتا الجملتين لكان عند التكلّم بكلّ واحدة منهما شاكّاً في وقوع الطلاق بها، وهو ينافي اعتبار الجزم في إنشاء المعاملات.
وجوابها: أنّ الجزم المعتبر فيها إنّما هو في مقابل التعليق، والتعليق عبارة عن إناطة المعاملة على أمر لم يعلم حصوله، كما إذا قال: «بعتك داري إن شاء أبي» والمقام ليس من هذا القبيل، فإنّ الزوج في المثال المذكور يقصد الطلاق وحصول البينونة بينه وبين زوجته بنحو الجزم والبتّ، إلّاأنّه لا يعلم أنّ السبب المؤثّر فيه هل هو الجملة الاسميّة أو الفعليّة، والشكّ في السبب ليس بمعنى الشكّ في المسبّب.
والحاصل: أنّه لا إشكال في كفاية الاحتياط في التكاليف التوصّليّة والمعاملات [١]. إنّما الإشكال في كفايته في العبادات.
وليعلم أنّ الامتثال الإجمالي يتصوّر على أربع صور:
لأنّه تارةً يقتضي التكرار [٢] في العمل، واخرى لا يقتضيه [٣]، وعلى كلا
[١] إنّ المعاملات خارجة عن باب التكاليف. منه مدّ ظلّه.
[٢] وهو موارد الدوران بين المتباينين، كما إذا دار أمر الواجب بين صلاة الظهر والجمعة. منه مدّ ظلّه.
[٣] وهو موارد الدوران بين الأقلّ والأكثر، كدوران الأمر بين كون السورة جزءً للصلاة وعدمه. منه مدّ ظلّه.