اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤٥ - الحقّ في المسألة
فإنّه يقال: بين المسألتين بون بعيد، فإنّ الأمر والنهي في مسألة الاجتماع تعلّقا بعنوانين مستقلّين لا يرتبط أحدهما بالآخر ولا يكون حكم أحدهما ناظراً إلى حكم الآخر أصلًا، فإنّ الصلاة واجبة، سواء حرّم الغصب أو لم يحرّم، والغصب حرام، سواء وجبت الصلاة أو لم تجب، بل لو كان المولى من الموالي العرفيّة لم يلتفت إلى الغصب حين الأمر بالصلاة ولا إلى الصلاة حين النهي عن الغصب، إلّاأنّهما تصادقا على عمل واحد في الخارج الذي هو ظرف الإطاعة والعصيان وسقوط التكليف لا ظرف تعلّق الحكم وثبوته.
بخلاف المقام، فإنّ الحكم بحلّيّة مشكوك الخمريّة ناظر إلى الحكم بحرمة الخمر، فهو في مقام رفع هذا الحكم عن بعض مصاديق الخمر، وهو ما شكّ المكلّف في خمريّته، ولا يمكن الجمع بينه وبين العلم بحرمته الفعليّة.
إن قلت: لا ريب في أنّ الحكم بحرمة الخمر كما يعمّ الخمر المعلومة بالتفصيل وبالإجمال كذلك يعمّ الخمر المشكوكة بالشكّ البدوي، ولا ريب أيضاً في أنّ الاصول العمليّة تجري في الشبهات البدويّة، فما الفرق بينها وبين الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، حيث يرفع اليد عن الحكم بحرمة الخمر بمثل قاعدة الحلّيّة في الاولى دون الثانية؟!
قلت: الفرق بينهما أنّ الحكم الفعلي معلوم في موارد العلم الإجمالي، فلايمكن جعل حكم مخالف له، بخلاف موارد الشبهة البدويّة، فإنّ الحكم الفعلي مشكوك فيها، والشارع يرفعه على فرض وجوده، وسيجيء مزيد بيان له في مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي إن شاء اللَّه تعالى.
وبالجملة: كلّ واحد من الحكمين مستقلّ عن الآخر في مسألة الاجتماع، بخلاف الاصول العمليّة التي تكون ناظرة إلى أدلّة الأحكام الواقعيّة.