اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٤١ - كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام
الأمر السابع: أنّه قد عرفت كون القطع التفصيلي بالتكليف الفعلي علّة تامّة لتنجّزه لا يكاد تناله يد الجعل إثباتاً أو نفياً، فهل القطع الإجمالي كذلك؟ فيه إشكال، لا يبعد أن يقال: إنّ التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة جاز الإذن من الشارع بمخالفته احتمالًا، بل قطعاً.
ومحذور مناقضته مع المقطوع إجمالًا إنّما هو محذور مناقضة الحكم الظاهري مع الواقعي في الشبهة الغير المحصورة بل الشبهة البدويّة، ضرورة عدم تفاوت في المناقضة بين التكليف الواقعي والإذن في الاقتحام في مخالفته بين الشبهات، فما به التفصّي عن المحذور فيهما كان به التفصّي عنه في القطع به في الأطراف المحصورة أيضاً كما لا يخفى، وقد أشرنا إليه سابقاً ويأتي إن شاء اللَّه مفصّلًا [١].
نعم، كان العلم الإجمالي كالتفصيلي في مجرّد الاقتضاء لا في العلّيّة التامّة، فيوجب تنجّز التكليف أيضاً لو لم يمنع عنه مانع عقلًا، كما كان في أطراف كثيرة غير محصورة، أو شرعاً، كما فيما أذن الشارع في الاقتحام فيها، كما هو ظاهر «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه» [٢].
[١] قد أشار إلى ما به التفصّي عن المحذور في ذيل الأمر الرابع من الامور التي عقدها لبيان أحكام القطع وأقسامه، ويأتي تفصيله في مسألة التوفيق بين الحكم الظاهري والواقعي، وحاصله: أنّه لابأس باجتماع الحكم الواقعي الفعلي- بمعنى أنّه لو قطع به لتنجّز عليه واستحقّ على مخالفته العقوبة- مع حكم آخر فعلي في مورده بمقتضى الأصل أو الأمارة. م ح- ى.
[٢] وسائل الشيعة ١٧: ٨٧، كتاب التجارة، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.