اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١٢١ - المقام الثاني في مفاد أدلّة الاصول العمليّة
يقوم مقام ما اخذ موضوعاً بما هو كاشف مطلق، لأنّ المولى إذا قال: «إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة يجب عليك التصدّق» وفرض أنّ هذا القطع ملحوظ بنحو مطلق الكاشفيّة، فكأنّه قال: «إذا كشفت وجوب صلاة الجمعة يجب عليك التصدّق» والتعبير بالقطع إنّما هو لأجل كونه أوضح مصاديق «الكاشف» الذي هو موضوع الحكم واقعاً، فدليل حجّيّة خبر الواحد يدلّ على كونه أيضاً كاشفاً ومصداقاً للموضوع، كالقطع.
وهذا بخلاف القطع الموضوعي الصفتي أو الطريقي بنحو الكاشفيّة التامّة، فإنّ بين مفاد دليل اعتبار خبر الواحد وبين تنزيله منزلة الصفة القائمة بالنفس المسمّاة بالقطع أو منزلة الكاشف الذي لا يجري فيه احتمال الخلاف بوناً بعيداً.
ولعلّ الشيخ الأعظم والمحقّق النائيني رحمهما الله أيضاً أرادا بما ذكراه قيام الأمارة مقام خصوص ما اخذ في الموضوع بنحو مطلق الكشف، لا مطلقاً، ولكنّهما حيث لم يتفطّنا إلى التفصيل الذي ذكرناه لم يصرّحا به.
المقام الثاني: في مفاد أدلّة الاصول العمليّة
إنّ الاصول العمليّة تنقسم إلى قسمين: محرزة وغير محرزة [١]، ولابدّ من إفراد كلّ منهما ببحث مستقلّ.
أمّا ما لا يكون محرزاً- كأصالة البراءة والحلّيّة والطهارة والتخيير- فالحقّ
[١] الاصول غير المحرزة تبيّن وظيفة الشاكّ فقط في مقام العمل، من دون أن يكون فيها إثبات وإحراز، كأصالتي البراءة والطهارة، بخلاف الاصول المحرزة، كالاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ، فإنّها وإن لم تكن من الأمارات الكاشفة عن الواقع على التحقيق، إلّاأنّ لها بعداً إثباتيّاً وإحرازيّاً، فهي برزخ بين الأمارات وبين الاصول غير المحرزة، ولذا تتقدّم على تلك الاصول عند التعارض، فاستصحاب النجاسة يتقدّم على أصالة الطهارة مثلًا. منه مدّ ظلّه.