اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ١١٧ - نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله
الآخر بالتعبّد الثاني، فإنّه نظير إحداث البناء الذي يشتغل البنّاء ببعض أجزائه مقدّماً على بعض آخر ليترتّب عليه الغرض المقصود بعد إتمامه، ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون تنزيل الجزئين بدليلين تقدّم صدور أحدهما على الآخر، كما إذا قال: «ما كان حلالًا طاهراً جاز بيعه» حيث إنّ الحلّيّة مستفادة من قاعدة والطهارة من قاعدة اخرى، أو بدليل واحد وكان التقدّم والتأخّر بحسب الرتبة في مقام الدلالة، كما في المقام، حيث إنّ دليل حجّيّة خبر الثقة يدلّ على تنزيل مؤدّاه منزلة الواقع بالمطابقة وعلى تنزيل القطع بالواقع التعبّدي منزلة القطع بالواقع الحقيقي بالالتزام.
سيّما أنّ في المقام خصوصيّة يندفع بها توهّم اللغويّة، وهي أنّ للتعبّد الأوّل أثراً غير إحراز جزء الموضوع المركّب، إذ لا إشكال في أنّ حجّيّة الأمارة توجب قيامها مقام القطع الطريقي المحض، وإن لم يؤخذ في موضوع أصلًا، لكنّا نريد توسعة دائرة الحجّيّة وأنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع كما يدلّ على قيام الأمارة مقام القطع الطريقي المحض كذلك يدلّ على قيامها مقام القطع الموضوعي، فكما أنّ الحرمة تنتشر بمقتضى حجّيّة البيّنة القائمة على خمريّة مايع فيما إذا قال المولى: «الخمر حرام» كذلك تنتشر بمقتضاها فيما إذا قال: «إذا قطعت بخمريّة مايع وكان خمراً في الواقع يحرم عليك».
نقد كلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله
وبه ظهر فساد ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله من لغويّة تنزيل المؤدّى منزلة الواقع لولا تنزيل القطع بالواقع التعبّدي منزلة القطع بالواقع الحقيقي، لما عرفت من أنّ فائدة التنزيل الأوّل لا تنحصر في قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الطريقي، فإنّ له أثراً تسالموا عليه، وهو قيامها مقام القطع الطريقي