المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٩٠ - منزوحات البئر
و الدماء الثلاثة، (١) فإن غلب الماء تراوح عليها قوم اثنين اثنين يوما
و أمّا ابن حمزة فمذهبه فيما لم يرد فيه نص: أربعين. و لعلّه نظر إلى كون الأربعين هي القدر الأوسط في المنزوح بالنسبة إلى ما دونها و ما فوقها. و هي مقدّر كثير من النجاسات و الحيوانات، فالحق فيما لم يرد فيه تعيين بالأكثر من المعيّنات و الأوسط من المقدّرات. لأنّ ذلك هو المعلوم من عادة الشرع في إطراح النادر، و اعتبار الأكثر و إسقاط الأدون و الأرفع في القيم و الثمنيّات، و اعتبار الأوسط في المقادير و التقويمات.
قال طاب ثراه: و الحق الشيخ الدماء الثلاثة.
أقول: قال المصنّف: لا أعرف من الأصحاب قائلا به، سواه. و من تبعه من المتأخرين بعده [١] كالقاضي [٢]، و سلّار [٣]، و ابن إدريس [٤].
أمّا المفيد في المقنعة فقال: لقليل الدم خمس، و لكثيره عشر [١] و لم يفرّق بين الثلاثة و غيرها، و قال المرتضى في المصباح: ينزح له من دلو إلى عشرين، و لم يفرّق.
و لعلّ الشيخ نظر إلى اختصاص دم الحيض بوجوب إزالة قليله و كثيره عن الثوب، فغلّظ حكمه في البئر و ألحق به الدمين الأخيرين.
قال المصنّف في المعتبر: لكن هذا التعلق ضعيف، فالأصل أنّ حكمه حكم بقيّة الدماء، عملا بالأحاديث المطلقة [٦] و ظاهره في الشرائع متابعة الشيخ [٢].
[١] قال في المقنعة: ص ٩، س ٢٥، ما لفظه: (و ان وقع فيها دم و كان كثيرا نزح عشر دلاء، و ان كان قليلا نزح منها خمس دلاء).
[٢] لأنه قدس سره قال في الشرائع: ج ١، ص ١٣، قال: في حكم ماء البئر ما لفظه: (و طريق تطهيره بنزح جميعه ان وقع فيها مسكر أو فقاع أو مني أو أحد الدماء الثلاثة على قول مشهور).
[١] المعتبر: في المياه، ص ١٤، س ١.
[٢] المهذب: ج ١، ص ٢١، س ١٦، مياه الابار.
[٣] المراسم: ذكر ما يتطهر به، و هو المياه، ص ٣٥، س ١.
[٤] السرائر: في مياه الابار، ص ١٠، س ١.
[٦] المعتبر: كتاب الطهارة، في المياه، ص ١٤، س ٢.