المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٣٩٤ - خاتمة
..........
و التحقيق في البحث أن نقول: فساد الصّلاة بالأكل و الشرب هل هو لكونهما ليسا من أفعال الصلاة، أو لخصوصيّتهما؟ فهما منافيان كالكلام و الاستدبار.
فالمصنّف و العلّامة في المختلف على الأوّل، فيشترط في إبطال الصلاة بهما بلوغ الكثرة [١] و الشيخ في المبسوط على الثاني بالنسبة إلى الفريضة [٢]. و يعضد الأوّل ما تقدّم. و يعضد الثاني انّه تأسيس و الأوّل تأكيد، و التأسيس خير منه.
و الحق: انّ الصلاة إنّما فسدت بهما، لمنافاتهما الخشوع، كالقهقهة و التصفيق بباطن اليدين و إن كان لغرض، فما لا يكون منافيا للخشوع كازدراد ما بين الأسنان، لا تفسد الصلاة، كالتبسّم، لأصالة الصحّة و عدم المعارض الشرعي. و ما كان منه منافيا للخشوع، كأكل اللقمة تبطل، و إن لم يكن كثيرا.
فالمذاهب إذن ثلاثة: (ألف): كونه منافيا لخصوصيّة، فتبطل الصلاة منه ما يبطل الصوم.
(ب): كونه منافيا لكثرته، فلا يبطل الصلاة فيه ما لا يبلغ الكثرة، كاللقمة الصغيرة.
(ج): كونه منافيا للخشوع، فيبطل منه مثل اللقمة و إن لم يكن فعلا كثيرا، دون ما لا ينافيه، كازدراد ما بين الأسنان، و هو ما اخترناه، و لا فصل بين الفريضة و النافلة إلّا ما أخرجته الرواية، بشرط.
(ألف): أن يكون صلاة الوتر دون غيرها من النوافل.
(ب): أن يكون عازما على الصوم.
(ج): أن يلحقه العطش، فلو أراد الشرب استظهارا من غير عطش حاضر لم يجز.
[١] تقدم آنفا مختارهم قدس اللّه أسرارهم.
[٢] تقدم آنفا مختارهم قدس اللّه أسرارهم.